ولعل أقرب الأقوال المنقولة في ذلك : هو القول بأنه بمعنى نكست . أي ردت إلى حيث أتت ، كما في الحديث ، فتطلع من مغربها ، وعليه فتجتمع مع القمر .
قوله تعالى :
وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ( 2 )
[ 2 ] .
قيل : انكدرت انصبت ، وقيل : تغيرت من الكدرة ، وكلّها متلازمة ولا تعارض .
ويشهد للأول قوله تعالى :
وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ
[ الانفطار : 2 ] .
ويشهد للثاني :
فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ
[ المرسلات : 8 ] ، لأنّها إذا تناثرث وذهبت من أماكنها وتغير نظامها ، فقد ذهب نورها وطمست .
قوله تعالى :
وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ ( 3 )
[ 3 ] .
أي ذهب بها من مكانها .
وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، بيان حالة الجبال في نهاية الدنيا في عدة مواطن . من أهمها عند قوله تعالى في سورة طه
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً
[ طه : 105 ] ، وعند قوله تعالى من سورة الكهف :
وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً
[ الكهف : 47 ] .
قوله تعالى :
وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ ( 8 ) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ( 9 )
[ 8 - 9 ] .
الوأد : الثقل ، كما في قوله تعالى :
وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما
[ البقرة : 255 ] .
والموءودة : المثقلة بالتراب حتى الموت ، وهي الجارية ، كانت تدفن حية ، فكانوا يحفرون لها الحفرة ويلقونها فيها ، ثم يهيلون عليها التراب .
وقوله تعالى :
بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ
إشعار بأنه لا ذنب لها ، فتقتل بسببه ، بل الجرم على قاتلها .
ولكن لعظم الجرم يتوجه السؤال إليها تبكيتا لوائدها .
وقد جاء عن عمر رضي اللّه عنه قوله : أمران في الجاهلية . أحدهما : يبكيني والآخر يضحكني .