ويكفي أن نورد هنا قوله صلى اللّه عليه وسلم : « تناكحوا تناسلوا فإنّي مباه بكم الأمم » « 1 » .
وفي رواية « مكاثر بكم الأمم » .
وفيه « تزوجوا الولود الودود » « 2 » ونحو ذلك .
وقد كنت جمعت في ذلك بحثا في محاضرة وافية في هذا الغرض ، من حيث السياسة والاقتصاد ، والدفاع مع عمل إحصائيات للدول التي تطالب بهذا العمل ، مما يدفع رأي كل قائل به .
والذي يهمنا في هذا المقام تنبيه المسلمين ، إلى أن هذه الدعوة إلى تحديد أو تنظيم النسل منشؤها من اليهود ، وتشجيعها في الشرق من دول الغرب ، وكثير من الدول الغربية تبذل المال الطائل لتفشي هذا الأمر في دول الشرق الأوسط وخاصة الإسلامية والعربية .
التنبيه الثاني
وهو حول ما يصرّح به دعاة تحرير المرأة في صورة مناصرة لها ، والواقع أنهم دعاة شقائها ومعاداة لها ، وهدم لما مكنها اللّه منه في ظل الإسلام .
وذلك أن المرأة في الجاهلية كانت هذه حالة من حالاتها توأد حية ، وتورث كالمتاع ، ومهملة الشخصية إلى غير ذلك . فحباها الإسلام ما يثبت شخصيتها ابتداء من إيفائها حقها في الحياة كالرجل ، ثم اختيارها في الزواج ، وحقها في الميراث إلى غير ذلك .
وقد تقدم الحديث عن ذلك في عدة محلات ، منها للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، عند قوله تعالى :
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ
[ النساء : 34 ] .
قوله تعالى :
وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ( 12 )
[ 12 ] .
تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، بيان هذا المعنى عند الكلام على قوله تعالى من سورة الحج :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ
هامش
( 1 ) أخرجه عبد الرزاق في المصنف ، كتاب النكاح حديث 10391
. ( 2 ) أخرجه عن معقل بن يسار : أبو داود في النكاح حديث 2050 ، والنسائي في النكاح ، باب كراهية تزويج العقيم ، والحاكم في المستدرك ، كتاب النكاح 2 / 162
.