كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ
[ الحج : 3 - 4 ] .
قوله تعالى :
وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ( 13 )
[ 13 ] .
الزلفى : القربى ، وأزلفت : قربت ، وتقدم بيان ذلك للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في سورة ق عند قوله تعالى :
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ
[ ق : 31 ] .
قوله تعالى :
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ ( 14 )
[ 14 ] .
المراد بالنفس هنا : العموم ، أي كل نفس ، كما في قوله تعالى :
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً
[ آل عمران : 30 ] الآية .
قوله تعالى :
فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ( 15 ) الْجَوارِ الْكُنَّسِ ( 16 ) وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ( 17 ) وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ( 18 ) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 19 )
[ 15 - 19 ] .
ظاهر قوله تعالى :
فَلا أُقْسِمُ
نفى القسم ، ولكنه قسم قطعا ، بدليل التصريح بجواب القسم في قوله تعالى :
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ
.
وبهذا يترجح ما تقدم في أول سورة القيامة
لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ
[ القيامة : 1 ] .
ومثل الآتي
لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ
[ البلد : 1 ] .
تنبيه
يجمع المفسرون أن للّه تعالى أن يقسم بما شاء من مخلوقاته ، لأنها دالة على قدرته ، وليس للمخلوق أن يحلف إلا باللّه تعالى .
ولكن هل في المغايرة بما يقسم اللّه تعالى به معنى مقصود ، أم لمجرد الذكر ، وتعدد المقسم به ؟
وبعد التأمل ، ظهر واللّه تعالى أعلم ، أنه سبحانه لا يقسم بشيء في موضع دون غيره ، إلا لغرض يتعلق بهذا الموضع ، يكون بين المقسم به ، والمقسم عليه مناسبة وارتباط ، وقد يظهر ذلك جليا ، وقد يكون خفيا .
وهذا فعلا ما تقتضيه الحكمة والإعجاز في القرآن ، وإن كنت لم أقف على بحث فيه .