بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة التكوير
قوله تعالى :
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ( 1 )
[ 1 ] .
اختلف في معنى كوّرت هنا أكثر من عشرة أقوال ، وكلها تدور على نهاية أمرها :
فقيل : كورت : لف بعضها على بعض ، فانطمس نورها .
وقيل : حجبت بكارة ، أي لفت بها .
وقيل : ألقيت في البحر .
وقيل : دخلت في العرش .
وقيل : اضمحلت .
وقيل : نكست .
وقال ابن جرير : نقول كما قال اللّه تعالى :
كُوِّرَتْ
.
والذي يشهد له القرآن ، أن هذا كله راجع إلى تغير حالها في آخر أمرها ، لأن اللّه تعالى جعل لها أجلا مسمى ، ومعنى ذلك أنها تنتهي إليه على الوجه الذي يعلمه سبحانه وتعالى ، كما في قوله تعالى :
وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
[ لقمان : 29 ] .
فمفهومه : أنه إذا جاء هذا الأجل توقفت عن جريانها .
وهو ما يشير إليها قوله تعالى :
فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ ( 7 ) وَخَسَفَ الْقَمَرُ ( 8 ) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
[ القيامة : 7 - 9 ] ، أي بعد أن لم يجتمعا قط ، وما كان لهما أن يجتمعا قبل ذلك الوقت ، كما قوله تعالى :
لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
[ يس : 40 ] .