وبهذا تعلم أن كل ما قاله المفسرون ، فهو من قبيل التمثيل لا الحصر ، كما قال تعالى :
لا تُحْصُوها .
وأصول هذه النعم أولها الإسلام
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
[ المائدة : 3 ] .
ويدخل فيها نعم التشريع والتخفيف ، عما كان على الأمم الماضية .
كما يدخل فيها نعمة الإخاء في اللّه
وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً
[ آل عمران : 103 ] ، وغير ذلك كثيرا .
وثانيها : الصحة ، وكمال الخلقة والعافية ، فمن كمال الخلقة الحواس
أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ
[ البلد : 8 - 9 ] .
ثم قال :
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
[ الإسراء : 36 ] .
وثالثها : المال في كسبه وإنفاقه سواء ، ففي كسبه من حله نعمة ، وفي إنفاقه في أوجهه نعمة .
هذه أصول النعم ، فماذا يسأل عنه ، منها جاءت السنة بأنه سيسأل عن كل ذلك جملة وتفصيلا .
أما عن الدين والمال والصحة ، ففي مجمل الحديث « إذا كان يوم القيامة ، لا تزل قدم عبد حتى يسأل عن خمس : عن عمره فيم أبلاه ، وعن علمه فيم عمل به ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه ، وعن شبابه فيم أفناه » « 1 » .
ولعظم هذه الآية وشمولها ، فإنها أصبحت من قبيل النصوص مضرب المثل ، فقد فصلت السنة جزئيات ما كانت تخطر ببال أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
وقد أورد القرطبي ما جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال :
خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات يوم أو ليلة ، فإذا هو بأبي بكر وعمر ، فقال : « ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة ؟ » قالا : الجوع يا رسول اللّه ! قال : « وأنا ، والذي نفسي بيده ! لأخرجني الذي أخرجكما ، قوموا » فقاموا معه ، فأتى رجلا من الأنصار ، فإذا هو ليس في بيته ، فلما رأته المرأة قالت : مرحبا ! وأهلا ! فقال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
هامش
( 1 ) أخرجه عن أبي برزة الأسلمي الترمذي في صفة القيامة حديث 2417 .