بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة العصر
قوله تعالى :
وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ
[ 1 - 2 ] .
العصر : اسم للزمن كله أو جزء منه .
ولذا اختلف في المراد منه ، حيث لم يبين هنا .
فقيل : هو الدهر كله ، أقسم اللّه به لما فيه من العجائب ، أمة تذهب وأمة تأتي ، وقدر ينفذ ، وآية تظهر ، وهو هو لا يتغير ، ليل يعقبه نهار ، ونهار يطرده ليل ، فهو في نفسه عجب .
كما قيل :
موجود شبيه المعدوم ، ومتحرك يضاهي الساكن .
كما قيل :
وأرى الزمان سفينة تجري بنا * نحو المنون ولا نرى حركاته
فهو في نفسه آية ، سواء في ماضيه لا يعلم متى كان ، أو في حاضره لا يعلم كيف ينقضي ، أو في مستقبله .
واستدل لهذا القول بما جاء موقوفا على علي رضي اللّه عنه ، ومرفوعا من قراءة شاذة : والعصر ونوائب الدهر . وحمل على التفسير إذ لم يصح قرآنا ، وهذا المعنى مروي عن ابن عباس .
وعليه قول الشاعر :
سبيل الهوى وعر ، وبحر الهوى غمر * ويوم الهوى شهر ، وشهر الهوى دهر
وقيل العصر : الليل والنهار .
قال حميد بن ثور :