فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
[ الزخرف : 89 ] .
وهذا الزجر هنا والتحذير لهم ردا على ما كانوا عليه في التكاثر .
كما قال الشاعر :
ولست بالأكثر منهم حصى * وإنما العزة للكاثر
وأصرح دليل لإثبات عذاب القبر من القرآن ، هو قوله تعالى :
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ
[ غافر : 46 ] ، لأن الأول في الدنيا ، والثاني في الآخرة .
قوله تعالى :
كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ( 5 ) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ( 6 ) ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ ( 7 )
[ 5 - 7 ] .
لو : هنا شرطية ، جوابها محذوف باتفاق قدره ابن كثير أي لو علمتم حق العلم ، لما ألهاكم التكاثر عن طلب الآخرة ، حتى صرتم إلى المقابر ، وعلم اليقين : أجاز أبو حيان إضافة الشيء لنفسه ، أي لمغايرة الوصف ، إذ العلم هو اليقين ، ولكنه آكد منه .
وعن حسان قوله :
سرنا وساروا إلى بدر لحتفهم * لو يعلمون يقين العلم ما ساروا
ولترون الجحيم : جواب لقسم محذوف .
وقال : المراد برؤيتها عند أول البعث ، أو عند الورود ، أو عندما يتكشف الحال في القبر .
ثم لترونها عين اليقين :
قيل : هذا للكافر عند دخولها ، هذا حاصل كلام المفسرين .
ومعلوم أن هذا ليس لمجرد الإخبار برؤيتها ، ولكن وعيد شديد وتخويف بها ، لأن مجرد الرؤية معلوم .
وإن منكم إلا واردها ، ولكن هذه الرؤية أخص ، كما في قوله :
وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها
[ الكهف : 53 ] ، أي أيقنوا بدليل قوله :
وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً
[ الكهف : 53 ] .