أو صناعة ، ويطوف بتلك الأماكن تاركا ومضيعا من يكون السعي عليه أفضل من نوافل العبادات .
مما يلزم على طلبة العلم في كل مكان وزمان ، أن يرشدوا الجهلة منهم ، وأن يبينوا للناس عامة خطأ وجهل أولئك ، وأن الرحيل لتلك القبور ليس من سنة الرسل صلوات اللّه وسلامه عليهم ، ولا كان من عمل الخلفاء الراشدين ، ولا من عامة الصحابة ولا التابعين ، ولا من عمل أئمة المذاهب الأربعة رحمهم اللّه .
وإنما كان عمل الجميع زيارة ما جاورهم من المقابر للسلام عليهم والدعاء لهم ، والاتعاظ بحالهم ، والاستعداد لما صاروا إليه .
نسأل اللّه الهداية والتوفيق ، لاتّباع سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، والاقتفاء بآثار سلف الأمة ، آمين .
قوله تعالى :
كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 3 ) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 4 )
[ 3 - 4 ] .
كلا : زجر عن التلهي والتكاثر المذكور ، وسوف تعلمون : أي حقيقة الأمر ، ومغبة هذا التلهي ، ثم كلا سوف تعلمون ، تكرار للتأكيد .
وقيل : إنه لا تكرار ، لما روي عن علي رضي اللّه عنه : أن الأولى في القبر ، والثانية يوم القيامة . وهو معقول .
واستدل به بعضهم على عذاب القبر .
ومعلوم صحة حديث القبر « إنما القبر روضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفر النار » « 1 » .
والسؤال فيه معلوم ، ولكن أرادوا مأخذه من القرآن .
وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في الكلام على سورة غافر ، عند
وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ
[ غافر : 45 ] ، إثبات عذاب القبر من القرآن .
وكذلك بيان معناه في آخر سورة الزخرف عند الكلام على قوله تعالى :
هامش
( 1 ) أخرجه عن أبي سعيد الخدري الترمذي في صفة القيامة حديث 2460 .