وفي معنى هذا وجهان : الأول وإنه لحب الخير أي بسبب حبه الخير لشديد بخيل ، شديد البخل .
كما قيل :
أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي * عقيلة مال الفاحش المتشدد
أي شديد البخل على هذه الرواية من هذا البيت .
والوجه الثاني : وإنه لشديد حب المال . قالهما ابن كثير .
وقال : كلاهما صحيح ، والواقع أن الثاني يتضمن الأول .
ويشهد للوجه الثاني ، قوله تعالى :
وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا ( 19 ) وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا
[ الفجر : 19 - 20 ] .
وقلنا : إن الثاني يتضمن الأول ، لأن من أحب المال حبا جما سيحمله حبه على البخل .
وفي هذا النص مذمة حب المال وهو جبلة في الإنسان ، إلا من هذّبه الإسلام ، إلا أن الذم ينصب على شدة الحب التي تحمل صاحبها على ضياع الحقوق أو تعدي الحدود .
وهذه الآية وما قبلها نازلة في الكفار كما قدمنا كلام الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في إملائه .
قوله تعالى :
أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ
[ 9 ] .
البعثرة : الانتثار .
وقال الزمخشري : إن هذه الكلمة مأخوذة من أصلين : البعث والنثر .
فالبعث : خروجهم أحياء .
والنثر : الانتشار كنثر الحب ، فهي تدل على بعثهم منتشرين .
وقد نص تعالى على هذا المعنى في قوله :
وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ
( 4 ) [ الانفطار :
4 ] ، أي بعثر من فيها .
وقوله :
يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً
[ المعارج : 43 ] .