تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وقوله :
وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
[ الحشر : 9 ] . ونص الشيخ في إملائه أن المراد به الكافر . قوله تعالى :
وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ
[ 7 ] . اختلف في مرجع الضمير في : وإنه ، فقيل : راجع للإنسان ، ورجحه الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في دفع إيهام الاضطراب ، مستدلا بقوله تعالى بعده
وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ
[ العاديات : 8 ] . وقيل : راجع إلى رب الإنسان . واختار هذا القرطبي وقدمه . وجميع المفسرين يذكرون الخلاف ، وقد عرفت الراجح منها ، وعليه ، فعلى أنه راجع لرب الإنسان فلا إشكال في الآية ، وعلى أنه راجع للإنسان ففيه إشكال أورده الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في دفع إيهام الاضطراب وأجاب عليه . وهو أنه جاءت نصوص تدل على أنه ينكر ذلك ، وأنه كان يحب أنه يحسن صنعا ، ونحو ذلك . ومن الجواب عليه : أن شهادته بلسان الحال . وقد أورد بعض المفسرين شهادتهم بلسان المقال في قوله تعالى :
ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ
[ التوبة : 17 ] ، إلا أن هذه الشهادة بالكفر هي الشرك . واللّه تعالى أعلم . قوله تعالى :
وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ
[ 8 ] . الخير عام ، كما تقدم في قوله تعالى :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ
[ الزلزلة : 7 ] . ولكنه هنا خاص بالمال ، فهو من العام الذي أريد به الخاص من قصر العام على بعض أفراده ، لأن المال فرد من أفراد الخير ، كقوله تعالى :
إِنْ تَرَكَ خَيْراً
[ البقرة : 180 ] ، أي مالا ، لأن عمل الخير يصحبه معه ولا يتركه .