تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
لم يذكر هنا بيانا عن هؤلاء المنافقين ، وصرح بذكر بعضهم بقوله :
وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ
[ التوبة : 101 ] . قوله تعالى :
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
[ 15 ] . لم يبين هنا شيئا من استهزائه بهم . وذكر بعضه في سورة الحديد في قوله :
قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً
[ الحديد : 13 ] . قوله تعالى :
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ
[ 18 ] الآية . ظاهر هذه الآية أن المنافقين متصفون بالصمم ، والبكم ، والعمى . ولكنه تعالى بين في موضع آخر أن معنى صممهم ، وبكمهم ، وعماهم ، هو عدم انتفاعهم بأسماعهم ، وقلوبهم ، وأبصارهم وذلك في قوله جل وعلا :
وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
( 26 ) [ الأحقاف : 26 ] . قوله تعالى :
أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ
[ 19 ] الآية . الصيّب : المطر ، وقد ضرب اللّه في هذه الآية مثلا لما جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلم من الهدى والعلم بالمطر ؛ لأن بالعلم والهدى حياة الأرواح ، كما أن بالمطر حياة الأجسام . وأشار إلى وجه ضرب هذا المثل بقوله جل وعلا :
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً
[ الأعراف : 58 ] . وقد أوضح صلّى اللّه عليه وسلم هذا المثل المشار إليه في الآيتين في حديث أبي موسى المتفق عليه ، حيث قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّ مثل ما بعثني اللّه به من الهدى والعلم ، كمثل غيث أصاب أرضا ، فكانت منها طائفة طيّبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثر ، وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع اللّه بها الناس فشربوا منها ، وسقوا وزرعوا ، وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ . فذلك مثل من فقه في دين اللّه ونفعه اللّه بما بعثني به ، فعلم وعلّم ، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ، ولم يقبل هدى اللّه الذي أرسلت به » « 1 » . قوله تعالى :
فِيهِ ظُلُماتٌ
[ 19 ] . ضرب اللّه تعالى في هذه الآية المثل لما يعتري الكفار والمنافقين من الشبه والشكوك في القرآن ، بظلمات المطر المضروب مثلا للقرآن ، وبين بعض المواضع التي هي كالظلمة عليهم ؛ لأنها تزيدهم عمى في آيات أخر لقوله :
وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ
هامش
( 1 ) أخرجه : البخاري في العلم حديث 79 ، ومسلم في الفضائل حديث 15 .