يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ
[ البقرة : 143 ] ؛ لأن نسخ القبلة يظن بسببه ضعاف اليقين أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ليس على يقين من أمره حيث يستقبل يوما جهة ، ويوما آخر جهة أخرى ، كما قال تعالى :
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها
[ البقرة : 142 ] .
وصرّح تعالى بأن نسخ القبلة كبير على غير من هداه اللّه وقوّى يقينه ، بقوله :
وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ
[ البقرة : 143 ] وكقوله تعالى :
وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ
[ الإسراء : 60 ] لأن ما رآه ليلة الإسراء والمعراج من الغرائب والعجائب كان سببا لاعتقاد الكفار أنه صلّى اللّه عليه وسلم كاذب ؛ لزعمهم أن هذا الذي أخبر به لا يمكن وقوعه ، فهو سبب لزيادة الضالّين ضلالا . وكذلك الشجرة الملعونة في القرآن التي هي شجرة الزقوم ، فهي سبب أيضا لزيادة ضلال الضالين منهم ؛ لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لما قرأ
إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ
( 64 ) [ الصافات : 64 ] قالوا : ظهر كذبه ؛ لأن الشجر لا ينبت في الأرض اليابسة فكيف ينبت في أصل النار .
وكقوله تعالى :
وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا
[ المدثر : 31 ] ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وسلم لما قرأ قوله تعالى :
عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ
( 30 ) [ المدثر : 30 ] . قال بعض رجال قريش : هذا عدد قليل فنحن قادرون على قتلهم ، واحتلال الجنة بالقوة ؛ لقلة القائمين على النار التي يزعم محمد صلّى اللّه عليه وسلم أنا سندخلها .
واللّه تعالى إنما يفعل ذلك اختبارا وابتلاء ، وله الحكمة البالغة في ذلك كله سبحانه وتعالى عما يقولون علوّا كبيرا .
قوله تعالى :
وَرَعْدٌ
[ 19 ] .
ضرب اللّه المثل بالرعد لما في القرآن من الزواجر التي تقرع الآذان وتزعج القلوب .
وذكر بعضا منها في آيات أخر كقوله :
فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً
[ فصلت : 13 ] الآية - وكقوله :
مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها
[ النساء : 47 ] الآية - وكقوله :
نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ
( 46 ) [ سبأ : 46 ] .
وقد ثبت في صحيح البخاري في تفسير سورة الطور من حديث جبير بن مطعم رضي اللّه عنه أنه قال : « سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور . فلما بلغ هذه الآية
أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ
( 35 ) [ الطور : 35 ] - إلى قوله -
الْمُصَيْطِرُونَ
( 37 ) [ الطور :
37 ] كاد قلبي أن يطير « 1 » . إلى غير ذلك من قوارع القرآن وزواجره ، التي خوفت المنافقين حتى قال اللّه تعالى فيهم :
يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ
[ المنافقون : 4 ] ، والآية التي
هامش
( 1 ) أخرجه عن جبير بن مطعم البخاري في التفسير حديث 4854 .