وكنت أرى في وجه مية لمحة * فأبرق مغشيا على مكانيا
وبرق بالفتح شق بصره ، وهو من البريق ، أي لمع بصره من شدة شخوصه .
قال أبو حيان : والواقع أنه لا مانع من إرادة المعنيين ما دامت القراءتان صحيحتان ، وقد يشهد لهذا النص في سورة إبراهيم في قوله تعالى :
إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ ( 42 ) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ
[ إبراهيم : 42 - 43 ] .
قال ابن كثير : ينظرون من الفزع هكذا وهكذا ، لا يستقر لهم بصر من شدة الرعب .
وقوله :
يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ( 10 ) كَلَّا لا وَزَرَ
[ القيامة : 10 - 11 ] تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في سورة ص على قوله تعالى :
كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ
[ ص : 3 ] .
قوله تعالى :
يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ
[ 13 ] .
المراد بما قدم هنا هو ما قدمه من عمل ليوم القيامة ، كما في قوله تعالى :
يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى ( 23 ) يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي
[ الفجر : 23 - 24 ] وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه بيانه عند قوله تعالى
وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا
[ الزمر : 48 ] من سورة الزمر .
قوله تعالى :
بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ
[ 14 ] .
بينه قوله تعالى :
اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
( 14 ) [ الإسراء : 14 ] .
وقوله :
وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً
[ الكهف : 49 ] وتقدم في سورة الكهف .
قوله تعالى :
وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ
[ 15 ] .
أي أنها لا تنفعه آنذاك ، كما في قوله تعالى :
يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ
[ غافر : 52 ] .
وقد بين تعالى بعض معاذيرهم تلك في مثل قوله تعالى :
قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ
[ القصص : 63 ] .