لقراءة قنبل والحسن ، فقد تقدم أن ابن جرير لا يستجيز هذه القراءة لإجماع الحجة من القراء على قراءتها مفصولة ( لا ) أقسم .
ولعل أرجح هذه الأوجه كلها أنها لتوكيد القسم ، كما ذكر ابن جرير عن نحويي الكوفة واللّه تعالى أعلم .
قوله تعالى :
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ
[ 3 ] .
هذا الحسبان قد جاء مصرحا به في قوله تعالى :
وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
( 78 ) [ يس : 78 ] .
وجاءه الجواب :
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ
[ يس : 79 ] الآية .
قوله تعالى :
بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ
[ 4 ] .
كل المفسرين على أن المعنى نجعل بنانه متساوية ملتحمة كخف البعير ، أي لا يستطيع أن يتناول بها شيئا ولا يحسن بها عملا .
وهذا في الواقع لم نفهم له وجها مع السياق ، فهو وإن كان دالا على قدرة اللّه وعجز العبد . ولكن السياق في إنكار البعث واستبعاده ومجيء نظير ذلك في سورة يس ، يرشد إلى أن سبحانه قادر بعد موت العبد وتلاشيه في التراب وتحول عظامه رميما ، فهو قادر على أن يعيده تماما ، كما أنشأه أول مرة ، ومن ضمن تلك الإعادة أن يسوي بنانه ، أي يعدلها وينشؤها كما كانت أول مرة ، والعلم عند اللّه تعالى .
ويرشد له قوله تعالى :
وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ
[ يس : 79 ] ، ومن الخلق ما كان عليه خلق ، خلق هذا الإنسان المكذب المعترض ، فهو سبحانه يعيده على ما كان عليه تماما ، وهذا أبلغ في القدرة وأبلغ في الإلزام يوم القيامة . والعلم عند اللّه .
قوله تعالى :
فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ ( 7 ) وَخَسَفَ الْقَمَرُ ( 8 ) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ( 9 ) يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ( 10 ) كَلَّا لا وَزَرَ ( 11 )
[ 7 - 11 ] .
قرىء برق بكسر الراء وفتحها فبالكسر فزع ، ودهش أصله من برق الرجل ، إذا نظر إلى البرق فدهش بصره ، ومنه قول ذي الرمة :
لو أن لقمان الحكيم تعرضت * لعينيه ميّ سافرا كاد يبرق
وقول الأعشى :