تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة الشورى

قوله تعالى :
حم ( 1 ) عسق ( 2 ) كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 3 )
[ 1 - 3 ] . قد قدمنا الكلام على الحروف المقطعة في أول سورة هود . وقول الزمخشري في تفسير هذه الآية
كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ
أي مثل ذلك الوحي ، أو مثل ذلك الكتاب يوحى إليك وإلى الرسل من قبلك اللّه . يعني أن ما تضمنته هذه السورة من المعاني ، قد أوحى اللّه إليك مثله ، في غيرها من السور ، وأوحاه من قبلك إلى رسله ، على معنى أن اللّه تعالى كرر هذه المعاني ، في القرآن وفي جميع الكتب السماوية ، لما فيها من التنبيه البليغ ، واللطف العظيم ، لعباده من الأولين والآخرين . ا ه منه . وظاهر كلامه ، أن التشبيه في قوله : كذلك يوحى بالنسبة إلى الموحى باسم المفعول . والأظهر أن التشبيه في المعنى المصدري الذي هو الإيحاء . وقوله في هذه الآية الكريمة
وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ
لم يصرح هنا بشيء من أسماء الذين في قبله الذين أوحى إليهم ، كما أوحى إليه ، ولكنه قد بين أسماء جماعة منهم في سورة النساء ، وبين فيها أن بعضهم لم يقصص حبرهم عليه ، وأنه أوحى إليهم وأرسلهم لقطع حجج الخلق ، في دار الدنيا وذلك في قوله تعالى :
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ( 163 ) وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً ( 164 ) رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً
( 165 ) [ النساء : 163 - 165 ] . وقوله تعالى :
اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 3 ) ذكر جل وعلا فيه الثناء على نفسه ، باسمه العزيز واسمه الحكيم بعد ذكره إنزاله وحيه على أنبيائه ، كما قال في آية النساء المذكورة
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 95 | الشنقيطي