لَتَأْتِيَنَّكُمْ
[ سبأ : 3 ] أي الساعة . وقوله :
قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ
[ يونس : 53 ] .
وأقسم على اثنين من الثلاثة المذكورة وحذف المقسم عليه الذي هو الاثنان المذكوران ، وهي كون الرسول مرسلا ، والبعث حقا ، وأشار إلى ذلك إشارة واضحة ، وذلك في قوله تعالى
ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ( 1 ) بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ ( 2 ) أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ
( 3 ) [ ق : 1 - 3 ] فاتضح بذلك أن المعنى ق والقرآن المجيد ، إن المنذر الكائن منكم الذي عجبتم من مجيئه لكم منذرا رسول منذر لكم من اللّه حقا ، وإن البعث الذي أنكرتموه واستبعدتموه غاية الإنكار ، والاستبعاد ، في قوله تعالى عنكم
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ
( 3 ) [ ق : 3 ] أي ذلك الرجع الذي هو البعث .
رجع بعيد في زعمكم واقع لا محالة وإنه حق لا شك فيه ، كما أشار له في قوله تعالى :
قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ
( 4 ) [ ق : 4 ] إذ المعنى أن ما أكلته الأرض ، من لحومهم ، ومزّقته من أجسامهم ، وعظامهم ، يعلمه جل وعلا ، لا يخفى عليه منه شيء فهو قادر على رده كما كان .
وإحياء تلك الأجساد البالية ، والشعور المتمزقة ، والعظام النخرة كما قدمنا موضحا بالآيات القرآنية ، في سورة يس في الكلام على قوله تعالى
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ
( 51 ) [ يس : 51 ] وكونه صلى اللّه عليه وسلم مرسل من اللّه حقا ، يستلزم استلزاما لا شك فيه ، أن القرآن العظيم منزل من اللّه حقا وأنه ليس بسحر ولا شعر ولا كهانة ولا أساطير الأولين .
ولذلك أقسم تعالى ، في مواضع كثيرة ، على أن القرآن أيضا منزل من اللّه كقوله تعالى في أول سورة الدخان
حم ( 1 ) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
[ الدخان :
1 - 3 ] الآية ، وقوله تعالى في أول سورة الزخرف
حم ( 1 ) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 3 ) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ
( 4 ) [ الزخرف : 1 - 4 ] .
قوله تعالى :
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ ( 2 )
[ 2 ] .
قد قدمنا الكلام قريبا على الإضراب ببل في هذه الآية .
وقوله تعالى هنا في عزة أي حمية واستكبار عند قبول الحق ، وقد بين جل وعلا في سورة البقرة أن من أسباب أخذ العزة المذكورة بالإثم للكفار أمرهم بتقوى اللّه ، وبين أن تلك العزة التي هي الحمية والاستكبار عن قبول الحق من أسباب دخولهم جهنم ، وذلك في قوله عن بعض الكفار الذين يظهرون غير ما يبطنون
وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ
( 206 ) [ البقرة : 206 ] .
والظاهر أن وجه إطلاق العزة على الحمية والاستكبار : أن من اتصف بذلك كأنه ينزل