عِزَّةٍ وَشِقاقٍ
( 2 ) [ ص : 2 ] ، لأن الإضراب بقوله بل ، دليل واضح على المقسم عليه المحذوف . أي ما الأمر كما يقوله الذين كفروا ، بل الذين كفروا في عزة ، أي في حمية وأنفة واستكبار عن الحق ، وشقاق ، أي مخالفة ومعاندة .
وأما دلالة استقراء القرآن على أن المنفي المحذوف شامل للأمور الثلاثة المذكورة ، فلدلالة آيات كثيرة : أما صحة رسالة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وكون الإله المعبود واحدا لا شريك له فقد أشار لهما هنا .
أما كون الرسول مرسلا حقا ففي قوله تعالى هنا :
وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ
( 4 ) [ ص : 4 ] يعني أي لا وجه للعجب المذكور . لأن يجيء المنذر الكائن منهم .
لا شك في أنه بإرسال من اللّه حقا .
وقولهم
هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ
( 4 ) [ ص : 4 ] إنما ذكره تعالى إنكارا عليهم وتكذيبا لهم . فعرف بذلك أن في ضمن المعنى والقرآن ذي الذكر إنك مرسل حقا ولو عجبوا من مجيئك منذرا لهم ، وزعموا أنك ساحر كذاب ، أي فهم الذين عجبوا من الحق الذي لا شك فيه ، وزعموا أن خاتم الرسل ، وأكرمهم على اللّه ، ساحر كذاب .
وأما كون الإله المعبود واحدا لا شريك له ، ففي قوله هنا :
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ
( 5 ) [ ص : 5 ] ، لأن الهمزة في قوله : أجعل للإنكار المشتمل على معنى النفي ، فهي تدل على نفي سبب تعجبهم من قوله صلى اللّه عليه وسلم : إن الإله المعبود واحد .
وهذان الأمران قد دلت آيات أخر من القرآن العظيم ، على أن اللّه أقسم على تكذيبهم فيها وإثباتها بالقسم صريحا كقوله تعالى مقسما على أن الرسول مرسل حقا
يس ( 1 ) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ( 2 ) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
( 3 ) [ يس : 1 - 3 ] فهي توضح معنى ص والقرآن ذي الذكر إنك لمن المرسلين .
وقد جاء تأكيد صحة تلك الرسالة في آيات كثيرة كقوله تعالى
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
( 252 ) [ البقرة : 252 ] ، وأما كونه تعالى هو المعبود الحق لا شريك له ، فقد أقسم تعالى عليه في غير هذا الموضع ، كقوله تعالى
وَالصَّافَّاتِ صَفًّا ( 1 ) فَالزَّاجِراتِ زَجْراً ( 2 ) فَالتَّالِياتِ ذِكْراً ( 3 ) إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ
( 4 ) [ الصافات : 1 - 4 ] ونحو ذلك من الآيات فدل ذلك على أن المعنى تضمن ما ذكر أي والقرآن ذي الذكر ، إن إلهكم لواحد كما أشار إليه بقوله
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ
[ ص : 5 ] الآية .
وأما كون البعث حقا ، فقد أقسم عليه إقساما صحيحا صريحا ، في آيات من كتاب اللّه ، كقوله تعالى :
قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ
[ التغابن : 7 ] . وقوله تعالى :
قُلْ بَلى وَرَبِّي