[ ص : 64 ] .
ومنهم من قال هو قوله :
إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ
( 54 ) [ ص : 54 ] .
ومنهم من قال هو قوله تعالى :
إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ
( 14 ) [ ص : 14 ] كقوله
تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 97 ) [ الشعراء : 97 ] . وقوله :
وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ ( 1 ) وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ ( 2 ) النَّجْمُ الثَّاقِبُ ( 3 ) إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ
( 4 ) [ الطارق : 1 - 4 ] .
ومنهم من قال هو قوله :
كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ
[ الأنعام : 6 ] ، ومن قال هذا قال : إن الأصل لكم أهلكنا ولما طال الكلام ، حذفت لام القسم ، فقال : كم أهلكنا بدون لام .
قالوا : ونظير ذلك قوله تعالى :
وَالشَّمْسِ وَضُحاها
( 1 ) [ الشمس : 1 ] لما طال الكلام بين القسم والمقسم عليه ، الذي هو قد أفلح من زكاها ، حذفت منه لام القسم .
ومنهم من قال : إن المقسم عليه هو قوله : ص قالوا معنى ص صدق رسول اللّه والقرآن ذي الذكر . وعلى هذا فالمقسم عليه هو صدقه صلى اللّه عليه وسلم .
ومنهم من قال المعنى : هذه ص أي السورة التي أعجزت العرب ،
وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
( 1 ) ، إلى غير ذلك من الأقوال التي لا يخفى سقوطها .
وقال بعض العلماء إن المقسم عليه محذوف ، واختلفوا في تقديره ، فقال الزمخشري في الكشاف ، التقدير
وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
( 1 ) . إنه لمعجز ، وقدره ابن عطية وغيره فقال :
وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
( 1 ) ما الأمر كما يقوله الكفار ، إلى غير ذلك من الأقوال .
قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : الذي يظهر صوابه بدليل استقراء القرآن : أن جواب القسم محذوف وأن تقديره
وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
( 1 ) ما الأمر كما يقوله الكفار ، وأن قولهم المقسم على نفيه شامل لثلاثة أشياء متلازمة .
الأول : منها أن النبي صلى اللّه عليه وسلم مرسل من اللّه حقا وأن الأمر ليس كما يقال الكفار في قوله تعالى عنهم :
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا
[ الرعد : 43 ] .
والثاني : أن الإله المعبود جل وعلا واحد ، وأن الأمر ليس كما يقوله الكفار في قوله تعالى عنهم :
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ
( 5 ) [ ص : 5 ] .
والثالث : أن اللّه جل وعلا يبعث من يموت ، وأن الأمر ليس كما يقوله الكفار في قوله تعالى عنهم :
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ
[ النحل : 38 ] وقوله :
زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا
[ التغابن : 7 ] وقوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ
[ سبأ :
3 ] .
أما الدليل من القرآن على أن المقسم عليه محذوف فهو قوله تعالى :
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي