تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
وأكثر أهل العلم ، يقولون : إن هذا الوصف المعبر عنه بالمصدر هو اسم المفعول . وعليه فالقرآن بمعنى المقروء من قول العرب : قرأت الشيء إذا أظهرته وأبرزته ، ومنه قرأت الناقة السلا والجنين إذا أظهرته وأبرزته من بطنها ، ومنه قول عمرو بن كلثوم في معلقته :
تريك إذا دخلت على خلاء * وقد أمنت عيون الكاشحينا
ذراعي عيطل أدماء بكر * هجان اللون لم تقرأ جنينا
على إحدى الروايتين في البيت . ومعنى القرآن على هذا المقروء الذي يظهره القارئ ، ويبرزه من فيه ، بعباراته الواضحة . وقال بعض أهل العلم : إن الوصف المعبر عنه بالمصدر ، هو اسم الفاعل . وعليه فالقرآن بمعنى القارئ ، وهو اسم فاعل قرأت ، بمعنى جمعت . ومنه قول العرب : قرأت الماء في الحوض أي جمعته فيه . وعلى هذا فالقرآن بمعنى القارئ أي الجامع لأن اللّه جمع فيه جميع ما في الكتب المنزلة . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :
ذِي الذِّكْرِ
( 1 ) [ 1 ] فيه وجهان من التفسير معروفان عند العلماء . أحدهما : أن الذكر بمعنى الشرف ، والعرب تقول فلان مذكور يعنون له ذكر أي شرف . ومنه قوله تعالى :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ
[ الزخرف : 44 ] أي شرف لكم على أحد القولين . الوجه الثاني : أن الذكر اسم مصدر بمعنى التذكير ، لأن القرآن العظيم فيه التذكير والمواعظ ، وهذا قول الجمهور واختاره ابن جرير . تنبيه اعلم أن العلماء اختلفوا في تعيين الشيء الذي أقسم اللّه عليه في قوله تعالى :
وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
( 1 ) [ 1 ] ، فقال بعضهم : إن المقسم عليه مذكور ، والذين قالوا إنه مذكور ، اختلفوا في تعيينه وأقوالهم في ذلك كلها ظاهرة السقوط . فمنهم من قال : إن المقسم عليه هو قوله تعالى
إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ
( 64 )