تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
ببعيد فيه تهديد عظيم لمن يعمل عمل قوم لوط من الكفر وتكذيب نبيهم ، وفواحشهم المعروفة ، وقد وبخ تعالى من لم يعتبر بهم ، ولم يحذر أن ينزل به مثل ما نزل بهم ، كقوله في قوم لوط :
وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ ( 137 ) وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 138 ) [ الصافات : 137 - 138 ] وقوله تعالى :
وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَ فَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً
( 40 ) [ الفرقان : 40 ] . وقوله فيهم :
وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
( 35 ) [ العنكبوت : 35 ] . وقوله فيهم :
وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ
( 76 ) [ الحجر : 76 ] . وقوله فيهم وفي قوم شعيب
وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ
( 79 ) [ الحجر : 79 ] والآيات بمثل ذلك كثيرة . وأما المسألة الثانية : وهي نداؤهم إذا أحسوا بأوائل العذاب فقد ذكر تعالى في آيات من كتابه نوعين من أنواع ذلك النداء . أحدهما : نداؤهم باعترافهم أنهم كانوا ظالمين ، وذلك في قوله تعالى :
وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ ( 11 ) فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ
( 12 ) إلى قوله
قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 14 ) فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ
( 15 ) [ الأنبياء : 11 - 15 ] وقوله تعالى :
وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ ( 4 ) فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلَّا أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ
( 5 ) [ الأعراف : 4 - 5 ] . الثاني : من نوعي النداء المذكور نداؤهم بالإيمان باللّه مستغيثين من ذلك العذاب الذي أحسوا أوائله ، كقوله تعالى : فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين ( 84 ) فلم يك ينفعهم إيمنهم لما رأوا بأسنا سنت الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون ( 85 ) [ غافر : 84 - 85 ] وهذا النوع الأخير هو الأنسب والأليق بالمقام ، لدلالة قوله :
وَلاتَ حِينَ مَناصٍ
( 3 ) [ 3 ] عليه . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة
وَلاتَ حِينَ مَناصٍ
( 3 ) الذي هو المسألة الثالثة ، معناه : ليس الحين الذي نادوا فيه ، وهو وقت معاينة العذاب ، حين مناص ، أي ليس حين فرار ولا ملجأ من ذلك العذاب الذي عاينوه . فقوله : ولات هي لا النافية زيدت بعدها تاء التأنيث اللفظية كما زيدت في ثم ، فقيل فيها ثمت ، وفي رب ، فقيل فيها ربت . وأشهر أقوال النحويين فيها ، أنها تعمل عمل ليس وأنها لا تعمل إلا في الحين خاصة ، أو في لفظ الحين ونحوه من الأزمنة ، كالساعة والأوان ، وأنها لا بد أن يحذف اسمها أو خبرها والأكثر حذف المرفوع منهما وإثبات المنصوب ، وربما عكس ، وهذا قول سيبويه وأشار إليه ابن مالك في الخلاصة بقوله :