تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ
[ الكهف : 2 ] الآية . وبسطنا الكلام عليه في أول سورة الأعراف في الكلام على قوله تعالى
كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
( 2 ) [ الأعراف : 2 ] . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة
فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ .
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة يس في الكلام على قوله تعالى
لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( 7 ) [ يس : 7 ] وفي سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى
وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
[ الأنعام : 116 ] . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة
فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
( 4 ) أي لا يسمعون سماع قبول وانتفاع . وقد أوضحنا ذلك بالآيات القرآنية في سورة النمل في الكلام على قوله تعالى
إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ
[ النمل : 80 ] الآية . قوله تعالى :
وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ
[ 5 ] . ذكر اللّه جل وعلا في هذه الآية الكريمة ، أن الكفار صرحوا للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، بأنهم لا يستجيبون له ولا يؤمنون به ، ولا يقبلون منه ما جاءهم به فقالوا له قلوبنا التي نعقل بها ، ونفهم في أكنة ، أي أغطية . والأكنة ، جمع كنان ، وهو الغطاء والغلاف الذي يغطي الشيء ويمنعه من الوصول إليه . ويعنون أن تلك الأغطية ، مانعة لهم من فهم ما يدعوهم إليه صلى اللّه عليه وسلم ، وقالوا إن في آذانهم التي يسمعون بها وقرا أي : ثقلا وهو الصمم . وأن ذلك الصمم مانع لهم من أن يسمعوا من النبي صلى اللّه عليه وسلم شيئا ، ومما يقول ، كما قال تعالى عنهم :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ
[ فصلت : 26 ] . وأن من بينهم وبينه حجابا ، مانعا لهم من الاتصال والاتفاق ، لأن ذلك الحجاب يحجب كلا منهما عن الآخر ، ويحول بينهم وبين رؤية ما يبديه صلى اللّه عليه وسلم من الحق . واللّه جل وعلا ، ذكر عنهم هذا الكلام في معرض الذم ، مع أنه تعالى صرح بأنه جعل على قلوبهم الأكنة ، وفي آذانهم الوقر ، وجعل بينهم وبين رسوله حجابا ، عند قراءته القرآن ، قال تعالى في سورة بني إسرائيل :
وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً ( 45 ) وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً
[ الإسراء : 45 - 46 ] .