كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
( 1 ) [ هود : 1 ] . وقوله تعالى
وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 37 ) [ يونس : 37 ] وقوله تعالى
ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 111 ) [ يوسف : 111 ] وقوله تعالى :
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا
[ الأنعام : 114 ] والآيات بمثل ذلك كثيرة .
قوله تعالى :
قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 3 ) بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 4 )
[ 3 - 4 ] .
قوله : قرآنا عربيا قد تكلمنا عليه وعلى الآيات التي بمعناه في القرآن في سورة الزمر ، في الكلام على قوله تعالى :
قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ
[ الزمر : 28 ] الآية .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :
لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ،
( 3 ) أي فصلت آياته ، في حال كونه قرآنا عربيا لقوم يعلمون .
وإنما خصهم بذلك ، لأنهم هم المنتفعون بتفصيله ، كما خصهم بتفصيل الآيات في سورة يونس في قوله تعالى :
ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
( 5 ) [ يونس : 5 ] ، وفي سورة الأنعام في قوله تعالى
قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 97 ) وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ
( 98 ) [ الأنعام : 97 - 98 ] إلى غير ذلك من الآيات .
وقد أوضحنا وجه تخصيص المنتفعين بالأمر المشترك دون غيرهم في سورة فاطر في الكلام على قوله تعالى
إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ
[ فاطر : 18 ] وبينا هناك أن تخصيصهم بالإنذار دون غيرهم ، في آية فاطر هذه ، وفي قوله تعالى في يس
إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ
[ يس : 11 ] وقوله في النازعات :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها
( 45 ) [ النازعات : 45 ] وقوله في الأنعام
وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ
[ الأنعام : 51 ] الآية . مع أن أصل الإنذار عام شامل للمذكورين وغيرهم كما يدل عليه قوله تعالى
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً
( 1 ) [ الفرقان : 1 ] .
وإنما خص المذكورين بالإنذار ، لأنهم هم المنتفعون به ، لأن من لم ينتفع بالإنذار ، ومن لم ينذر أصلا سواء في عدم الانتفاع ، كما قال اللّه تعالى
وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( 10 ) [ يس : 10 ] .
وقوله تعالى ، في هذه الآية الكريمة
بَشِيراً وَنَذِيراً
حال بعد حال . وقد قدمنا الكلام عليه وبعض شواهده العربية ، في أول سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى
لِيُنْذِرَ بَأْساً