بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة فصلت
قوله تعالى :
حم ( 1 ) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 2 )
[ 1 - 2 ] .
قد قدمنا الكلام عليه وعلى نظائره من الآيات ، في أول سورة الزمر .
قوله تعالى :
كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ
[ 3 ] .
كتاب خبر مبتدأ محذوف ، أي هذا كتاب ، والكتاب ، فعال بمعنى مفعول ، أي مكتوب .
وإنما قيل له كتاب ، لأنه مكتوب في اللوح المحفوظ ، كما قال تعالى :
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ( 21 ) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
( 22 ) [ البروج : 21 - 22 ] .
ومكتوب أيضا في صحف عند الملائكة كما قال تعالى :
كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ ( 11 ) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ ( 12 ) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ( 13 ) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ( 14 ) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ( 15 ) كِرامٍ بَرَرَةٍ
( 16 ) [ عبس : 11 - 16 ] .
وقال تعالى في قراءة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، لما تضمنته الصحف المكتوب فيها القرآن :
رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً ( 2 ) فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ
( 3 ) [ البينة : 2 - 3 ] .
وقوله تعالى : في هذه الآية الكريمة :
فُصِّلَتْ آياتُهُ .
التفصيل ضد الإجمال ، أي فصل اللّه آيات هذا القرآن ، أي بينها وأوضح فيها ما يحتاج إليه الخلق ، من أمور دينهم ودنياهم .
والمسوغ لحذف الفاعل في قوله تعالى :
فُصِّلَتْ آياتُهُ
هو العلم بأن تفصيل آيات هذا القرآن ، لا يكون إلا من اللّه وحده .
وما تضمنته هذه الآية الكريمة من تفصيل آيات هذا الكتاب ، جاء موضحا في آيات أخر ، مبينا فيها أن اللّه فصله على علم منه وأن الذي فصله حكيم خبير ، وأنه فصله ليهدي به الناس ويرحمهم ، وأن تفصيله شامل لكل شيء ، وأنه لا شك أنه منزل من اللّه كقوله تعالى :
وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 52 ) [ الأعراف : 52 ] وقوله تعالى :