الجزء السابع
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة ص
قوله تعالى :
ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ( 1 )
[ 1 ] .
قرأه الجمهور : ص بالسكون منهم القراء السبعة ، والتحقيق أن ص من الحروف المقطعة في أوائل السور كص في قوله تعالى
المص
( 1 ) [ الأعراف : 1 ] ، وقوله تعالى :
كهيعص
( 1 ) [ مريم : 1 ] .
وقد قدمنا الكلام مستوفى على الحروف المقطعة في أوائل السور في أول سورة هود ، فأغنى ذلك عن إعادته هنا .
وبذلك التحقيق المذكور ، تعلم أن قراءة من قرأ ص بكسر الدال غير منونة ، ومن قرأها بكسر الدال منونة ، ومن قرأها بفتح الدال ، ومن قرأها بضمها غير منونة ، كلها قراءات شاذة لا يعول عليها .
وكذلك تفاسير بعض العلماء المبنية على تلك القراءات ، فإنها لا يعوّل عليها أيضا .
كما روي عن الحسن البصري رحمه اللّه أنه قال : إن صاد بكسر الدال فعل أمر من صادى يصادي مصاداة إذا عارض ، ومنه الصدى . وهو ما يعارض الصوت في الأماكن الصلبة الخالية من الأجسام ، أي عارض بعملك القرآن وقابله به ، يعني امتثل أوامره واجتنب نواهيه واعتقد عقائده واعتبر بأمثاله واتعظ بمواعظه .
وعن الحسن أيضا : أن ص بمعنى حادث وهو قريب من الأول .
وقراءة ص بكسر الدال غير منونة : مروية عن أبي بن كعب ، والحسن وابن أبي إسحاق وأبي السمال وابن أبي عيلة ونصر بن عاصم .
والأظهر في هذه القراءة الشاذة ، أن كسر الدال سببه التخفيف لالتقاء الساكنين وهو حرف هجاء لا فعل أمر من صادى .
وفي رواية عن ابن أبي إسحاق ، أنه قرأ
ص
بكسر الدال مع التنوين على أنه مجرور بحرف قسم محذوف ، وهو كما ترى ، فسقوطه ظاهر .