جميع الرسل واحدة ، وهي مضمون لا إله إلا اللّه كما أوضحه تعالى بقوله :
وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ
[ النحل : 36 ] وقوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ
( 25 ) [ الأنبياء : 25 ] . وقوله تعالى :
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ
( 45 ) [ الزخرف : 45 ] .
وأوضح تعالى أن من كذب بعضهم فقد كذب جميع في قوله تعالى :
وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا ( 150 ) أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا
[ النساء : 150 - 151 ] الآية ، وأشار إلى ذلك في قوله :
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ
[ البقرة : 285 ] . وقوله
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
( 136 ) [ البقرة : 136 ] . وقوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ
[ النساء : 152 ] الآية .
وقد أوضح تعالى في سورة الشعراء أن تكذيب رسول واحد تكذيب لجميع الرسل ، وذلك في قوله :
كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ
( 105 ) [ الشعراء : 105 ] ثم بين أن تكذيبهم للمرسلين إنما وقع بتكذيبهم نوحا وحده ، حيث فرد ذلك بقوله :
إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَ لا تَتَّقُونَ
( 106 ) - إلى قوله -
قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ
( 117 ) [ الشعراء : 106 - 117 ] وقوله تعالى :
كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ
( 123 ) [ الشعراء : 123 ] ، ثم بين أن ذلك بتكذيب هود وحده ، حيث فرده بقوله :
إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لا تَتَّقُونَ
( 124 ) [ الشعراء : 124 ] ونحو ذلك . في قوله تعالى في قصة صالح وقومه ، ولوط وقومه ، وشعيب وأصحاب الأيكة ، كما هو معلوم ، وهو واضح لا خفاء فيه ، ويزيده إيضاحا قوله صلى اللّه عليه وسلم « إنا معاشر الأنبياء أولاد علات ديننا واحد » يعني أنهم كلهم متفقون في الأصول وإن اختلفت شرائعهم في بعض الفروع .
وأما الأمر الثاني : وهو كون فرعون وقومه كذبوا بآيات اللّه ، فقد جاء موضحا في آيات أخر كقوله تعالى :
وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ
( 132 ) [ الأعراف : 132 ] ، وقوله تعالى :
وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وَأَبى
( 56 ) [ طه : 56 ] . وقوله تعالى :
فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى ( 20 ) فَكَذَّبَ وَعَصى
( 21 ) [ النازعات : 20 - 21 ] . وقوله تعالى :
وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 12 ) فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 13 ) وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
( 14 ) [ النمل : 12 - 14 ] .
وأما الأمر الثالث وهو قوله تعالى
فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ
( 42 ) [ القمر : 42 ] ، فقد جاء موضحا في آيات أخر من كتاب اللّه كقوله تعالى :
وَفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
( 38 ) - إلى قوله -
فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ
( 40 ) [ الذاريات : 38 - 40 ] وقوله تعالى :
فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ
( 78 ) [ طه : 78 ] وقوله تعالى :