تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
مُقْتَدِرٍ ( 42 )
[ 41 - 42 ] . تضمنت هاتان الآيتان ثلاثة أمور : الأول : أن آل فرعون جاءتهم النذر . الثاني : أنهم كذبوا بآيات اللّه . الثالث : أن اللّه أخذهم أخذ عزيز مقتدر . وهذه الأمور الثلاثة المذكورة هنا جاءت موضحة في آيات أخر من كتاب اللّه ، أما الأول منها وهو أن آل فرعون وقومه جاءهم النذر ، فقد أوضحه تعالى في آيات كثيرة من كتابه . اعلم أولا أن قوله
جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ
( 41 ) [ القمر : 41 ] ، قيل : هو جمع نذير وهو الرسول . وقيل هو مصدر بمعنى الإنذار فعلي أنه مصدر . فقد بينت الآيات القرآنية بكثرة أن الذي جاءهم بذلك الإنذار هو موسى وهارون ، وعلى أنه جمع نذير أي منذر ، فالمراد به موسى وهارون ، وقد جاء في آيات كثيرة إرسال موسى وهارون لفرعون كقوله تعالى في طه
فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ
[ طه : 47 ] . ثم بين تعالى إنذارهما له في قوله
إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى
( 48 ) [ طه : 48 ] ونحوها من الآيات ، وفي هذه الآية سؤال معروف ، وهو أن اللّه تبارك وتعالى أرسل لفرعون نبيين هما موسى وهارون ، كما قال تعالى :
فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 16 ) [ الشعراء : 16 ] وهنا جمع النذر في قوله
وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ
( 41 ) ، وللعلماء عن هذا أجوبة . أحدها أن أقل الجمع اثنان كما هو المقرر في أصول مالك بن أنس رحمه اللّه ، وعقده صاحب مراقي السعود بقوله :
أقل معنى الجمع في المشتهر * لاثنان في رأي الإمام الحمير
قالوا ، ومنه قوله تعالى :
فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما
[ التحريم : 4 ] ولهما قلبان فقط وقوله :
فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ
[ النساء : 11 ] والمراد بالإخوة اثنان فصاعدا كما عليه الصحابة فمن بعدهم خلافا لابن عباس ، وقوله
وَأَطْرافَ النَّهارِ
[ طه : 130 ] وله طرفان . ومنها ما ذكره الزمخشري وغيره من أن المراد بالنذر موسى وهارون وغيرهما من الأنبياء ، لأنهما عرضا عليهم ما أنذر به المرسلون . ومنها أن النذر مصدر بمعنى الإنذار . قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : التحقيق في الجواب ، أن من كذب رسولا واحدا فقد كذب جميع المرسلين ، ومن كذب نذيرا واحدا فقد كذب جميع النذر ، لأن أصل دعوة