بعضه أسلوب عربي مشهور ، وهو كثير في القران وفي كلام العرب .
وقد قدمنا في سورة الحجرات أن منه قراءة حمزة في قوله تعالى :
فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ
[ البقرة : 191 ] بصيغة المجرد في الفعلين ، لأن من قتل ومات لا يمكن أن يؤمر بقتل قاتله ، بل المراد في إن قتلوا بعضكم فليقتلهم بعضكم الآخر ، ونظيره قول ابن مطيع :
فإن تقتلونا عند حرة وأقم * فإنا على الإسلام أول من قتل
أي فإن تقتلوا بعضنا ، وأن منه أيضا :
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا
[ الحجرات :
14 ] لأن هذا في بعضهم دون بعض . بدليل قوله تعالى :
وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
- إلى قوله -
سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 99 ) [ التوبة :
99 ] .
وقد قدمنا في الحجرات وغيرها ، أن من أصرح الشواهد العربية في ذلك قول الشاعر :
فسيف بني عبس وقد ضربوا به * نبا بيدي ورقاء عن رأس خالد
وقوله تعالى :
فَعَقَرَ
( 29 ) : أي قتلها . والعرب تطلق العقر على القتل والنحر والجرح ومنه قول امرئ القيس :
تقول وقد مال الغبيط بنا معا * عقرت بعيري يامرأ القيس فانزل
ومن إطلاق العقر على نحر الإبل لقري الضيف قول جرير :
تعدون عقر الذيب أفضل مجدكم * بني ضوطرا لولا الكمي المقنعا
قوله تعالى :
إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً
[ 31 ] .
قد قدمنا الآيات الموضحة له بكثرة في سورة فصلت ، في الكلام على قوله تعالى
فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
( 17 ) [ فصلت : 17 ] .
قوله تعالى :
إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ ( 34 )
[ 34 ] .
قوله :
إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً :
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الفرقان في الكلام على قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ
[ الفرقان : 40 ] ، وقوله :
إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ
( 34 ) قد قدمنا الآيات الموضحة له إيضاحا شافيا بكثرة .
وقد تضمنت إيضاح قصة لوط وقومه في سورة هود وسورة الحجر في الكلام على القصة المذكورة في السورتين .
قوله تعالى :
وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ ( 41 ) كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ