أي تدفعه وتمخره به ، قالوا : هو من الدسر وهو الدفع .
فمن الآيات الدالة على أن ذات الألواح والدسر السفينة . قوله تعالى
إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ
( 11 ) [ الحاقة : 11 ] أي السفينة كما أوضحناه في سورة شورى في الكلام على قوله تعالى
وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ
( 32 ) [ الشورى : 32 ] . وقوله تعالى :
فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ
[ العنكبوت : 15 ] وقوله تعالى
وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
( 41 ) [ يس : 41 ] إلى غير ذلك من الآيات .
قوله تعالى :
وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 15 )
[ 15 ] .
الضمير في قوله تعالى :
تَرَكْناها ،
قال بعض العلماء إنه عائد إلى هذه الفعلة العظيمة التي فعل بقوم نوح .
والمعنى ، ولقد تركنا فعلتنا بقوم نوح وإهلاكنا لهم آية لمن بعدهم ، لينزجروا ويكفوا عن تكذيب الرسل ، لئلا نفعل بهم مثل ما فعلنا بقوم نوح . وكون هذه الفعلة آية نص عليه تعالى بقوله
وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً
[ الفرقان : 37 ] وقوله تعالى
فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 119 ) ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ الْباقِينَ ( 120 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
( 121 ) [ الشعراء : 119 - 121 ] .
وقال بعض العلماء : الضمير في تركناها عائد إلى السفينة ، وكون سفينة نوح آية بينه اللّه تعالى في آيات من كتابه كقوله تعالى
فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ
( 15 ) [ العنكبوت : 51 ] وقوله تعالى
وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 41 ) وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ
( 42 ) [ يس : 41 - 42 ] .
قوله تعالى :
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 17 )
[ 17 ] .
قد قدمنا إيضاحه في سورة القتال في كلامنا الطويل على قوله تعالى :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
( 24 ) [ محمد صلى اللّه عليه وسلم : 24 ] .
قوله تعالى :
إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ ( 19 )
[ 19 ] .
قد قدمنا الآيات الموضحة له ، وكلام أهل العلم في يوم النحس المستمر ، في سورة فصلت في الكلام على قوله تعالى
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ
[ فصلت : 16 ] .
قوله تعالى :
فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ
[ 24 ] الآية .
قوله تعالى :
أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا
[ 25 ] الآية .
وقد قدمنا الآيات الموضحة لهما في الكلام على قوله تعالى :
وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ