الثاني في معنى الرزق .
وقد وردت قصص تدل على أنه هو الذي يتبادر إلى ذهن السامع ، فمن ذلك ما ذكره غير واحد عن سفيان الثوري أنه قال : قرأ واصل الأحدب هذه الآية
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ
( 22 ) [ الذاريات : 22 ] فقال : ألا أرى رزقي في السماء وأنا أطلبه في الأرض ، فدخل خربة يمكث ثلاثا لا يصيب شيئا ، فلما أن كان في اليوم الثالث إذا هو بدوخلة من رطب ، وكان له أخ أحسن منه نية ، فدخل معه فصارتا دوخلتين ، فلم يزل ذلك دأبهما حتى فرق بينهما الموت .
ومن ذلك أيضا : ما ذكره الزمخشريّ في تفسير هذه الآية قال : وعن الأصمعي قال :
أقبلت من جامع البصرة فطلع أعرابي على قعود له ، فقال : ممن الرجل ؟ قلت : من بني أصمع . قال : من أين قبلت ؟ قلت من موضع يتلى فيه كلام الرحمن . فقال : أتل علي فتلوت : والذاريات فلما بلغت قوله تعالى :
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ
قال : حسبك فقام إلى ناقته فنحرها ووزعها على من أقبل وأدبر ، وعمد إلى سيفه وقوسه فكسرهما وولى ، فلما حججت مع الرشيد طفقت أطوف فإذا أنا بمن يهتف بي بصوت رقيق فالتفت ، فإذا أنا بالأعرابيّ قد نحل أصغر فسلّم علي واستقرأ السورة ، فلما بلغت الآية صاح ، وقال : قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا ، ثم قال : وهل غير هذا ؟ فقرأت
فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
( 23 ) [ الذاريات : 23 ] فصاح وقال : يا سبحان اللّه من ذا الذي أغضب الجليل حتى حلف لم يصدقوه بقوله حتى ألجؤوه إلى اليمين ، قائلا ثلاثا ، وخرجت معها نفسه .
انتهى .
قوله تعالى :
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ( 24 ) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً
[ 24 - 25 ] .
إلى آخر القصة . قد قدمنا إيضاحه في سورة الحجر في الكلام على قوله تعالى
وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ
( 51 ) [ الحجر : 51 ] الآيات . وفي سورة هود في القصة المذكورة ، فأغنى ذلك عن إعادته هنا .
قوله تعالى :
وَتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 37 )
[ 37 ] .
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الحجر في الكلام على قوله تعالى :
وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ
( 76 ) [ الحجر : 76 ] ، وفي غير ذلك من المواضع .
قوله تعالى :
وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ( 41 )
[ 41 ] .
قد قدمنا الآيات الموضحة لذلك في سورة فصلت في الكلام على قوله تعالى