قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ
[ البقرة : 118 ] .
قوله تعالى :
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ ( 54 )
[ 54 ] .
نفيه جل وعلا في هذه الآية الكريمة للوم عن نبيه صلّى اللّه عليه وسلم ، يدل على أنه أدى الأمانة ونصح للأمة .
وقد أوضح هذا المعنى في غير هذا الموضع كقوله تعالى
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
[ المائدة : 3 ] . وقوله تعالى :
فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ
( 40 ) [ الرعد : 40 ] ، والآيات الدالة على هذا المعنى كثيرة معلومة .
قوله تعالى :
وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ( 55 )
[ 55 ] .
قد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك ، أن من أنواع البيان التي تضمنها أن يجعل اللّه شيئا لحكم متعددة ، فيذكر بعض حكمه في بعض المواضع ، فإنا نذكر بقية حكمه ، والآيات الدالة عليها ، وقد قدمنا أمثلة ذلك .
ومن ذلك القبيل هذه الآية الكريمة ، فإنها تضمنت واحدة من حكم التذكير وهي رجاء انتفاع المذكر به ، لأن تعالى قال هنا :
وَذَكِّرْ ،
ورتب عليه قوله :
فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ
( 55 ) .
ومن حكم ذلك أيضا خروج المذكر من عهدة التكليف بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقد جمع اللّه هاتين الحكمتين في قوله
قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
( 164 ) [ الأعراف : 164 ] .
ومن حكم ذلك أيضا النيابة عن الرسل في إقامة حجة اللّه على خلقه في أرضه لأن اللّه تعالى يقول
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ
[ النساء :
165 ] .
وقد بين هذه الحجة في آخر طه في قوله
وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ
[ طه : 134 ] الآية .
وأشار لها في القصص في قوله
وَلَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( 47 ) [ القصص : 47 ] .
وقد قدمنا هذه الحكم في سورة المائدة في الكلام على قوله تعالى
عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ
[ المائدة : 105 ] .
قوله تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( 56 )
[ 56 ] .