فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً
[ فصلت : 16 ] الآية :
قوله تعالى :
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ( 44 )
[ 44 ] .
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة فصلت في الكلام على قوله تعالى
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ
[ فصلت : 17 ] الآية .
قوله تعالى :
وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ( 47 )
[ 47 ] .
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة ق في الكلام على قوله تعالى :
أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها
[ ق : 6 ] الآية .
تنبيه
قوله تعالى في هذه الآية الكريمة
بَنَيْناها بِأَيْدٍ ،
ليس من آيات الصفات المعروفة بهذا الاسم ، لأن قوله
بِأَيْدٍ
ليس جمع يد : وإنما الأيد القوة ، فوزن قوله هنا بأيد فعل ، ووزن الأيدي أفعل ، فالهمزة في قوله :
بِأَيْدٍ
في مكان الفاء والياء في مكان العين ، والدال في مكان اللام . ولو كان قوله تعالى :
بِأَيْدٍ
جمع يد لكان وزنه أفعلا ، فتكون الهمزة زائدة والياء في مكان الفاء ، والدال في مكان العين والياء المحذوفة لكونه منقوصا هي اللام .
والأيد ، والآد في لغة العرب بمعنى القوة ، ورجل أيد قويّ ، ومنه قوله تعالى
وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ
[ البقرة : 87 و 253 ] أي قويناه به ، فمن ظن أنها جمع يد في هذه الآية فقد غلط فاحشا ، والمعنى : والسماء بنيناها بقوة .
قوله تعالى :
كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ( 52 ) أَ تَواصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ ( 53 )
[ 52 - 53 ] .
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه ما أتى نبيّ قوما إلا قالوا ساحر أو مجنون ، ثم قال :
أَ تَواصَوْا بِهِ ،
ثم أضرب عن تواصيهم بذلك إضراب إبطال ، لأنهم لم يجمعوا في زمن حتى يتواصوا فقال :
بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ
( 53 ) أي الموجب الذي جمعهم على اتفاقهم جميعا على تكذيب الرسل ونسبتهم للسحر والجنون ، واتحاد في الطغيان الذي هو مجاوزة الحد في الكفر .
وهذا يدل على أنهم إنما اتفقوا لأن قلوب بعضهم تشبه قلوب بعض في الكفر والطغيان ، فتشابهت مقالاتهم للرسل لأجل تشابه قلوبهم .
وقد أوضح تعالى هذا المعنى في سورة البقرة :
كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ