تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
وقال تعالى :
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ ( 15 ) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 16 ) [ المائدة : 15 - 16 ] . وقال تعالى :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا
[ الشورى : 52 ] وقال تعالى :
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا
[ التغابن : 8 ] وقال تعالى :
فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
( 157 ) [ الأعراف : 157 ] . فإذا علمت أيها المسلم أن هذا القرآن العظيم ، هو النور الذي أنزله اللّه ليستضاء به ، ويهتدى بهداه في أرضه ، فكيف ترضى لبصيرتك أن تعمى عن النور . فلا تكن خفاشي البصيرة ، واحذر أن تكون ممن قيل فيهم :
خفافيش أعماها النهار بضوئه * ووافقها قطع من الليل مظلم
مثل النهار يزيد أبصار الورى * نورا ويعمي أعين الخفاش
يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ
[ البقرة : 20 ] .
أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ
( 19 ) [ الرعد : 19 ] . ولا شك أن من عميت بصيرته عن النور ، تخبط في الظلام ، ومن لم يجعل اللّه له نورا ، فما له من نور . وبهذا تعلم أيها المسلم المنصف ، أنه يجب عليك الجد ، والاجتهاد في تعلم كتاب اللّه ، وسنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، وبالوسائل النافعة المنتجة ، والعمل بكل ما علمك اللّه منهما ، علما صحيحا . ولتعلم أن تعلم كتاب اللّه وسنة رسوله في هذا الزمان ، أيسر منه بكثير في القرون الأولى ، لسهولة معرفة جميع ما يتعلق بذلك ، من ناسخ ومنسوخ وعام وخاص ، ومطلق ومقيد ، ومجمل ومبين وأحوال الرجال ، من رواة الحديث ، والتمييز بين الصحيح والضعيف ، لأن الجميع ضبط وأتقن ودون ، فالجميع سهل التناول اليوم . فكل آية من كتاب اللّه قد علم ما جاء فيها من النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم من الصحابة والتابعين وكبار المفسرين . وجميع الأحاديث الواردة عنه صلى اللّه عليه وسلم حفظت ودونت ، وعلمت أحوال متونها وأسانيدها وما يتطرق إليها من العلل والضعف . فجميع الشروط التي اشترطوها في الاجتهاد يسهل تحصيلها جدا على كل من رزقه اللّه فهما وعلما .