تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
تمسكتم به لن تضلوا كتاب اللّه وسنتي » « 1 » وقوله صلى اللّه عليه وسلّم « عليكم بسنتي » « 2 » الحديث . ونحو ذلك مما لا يحصى . فتخصيص جميع تلك النصوص ، بخصوص المجتهدين وتحريم الانتفاع بهدي الكتاب والسنة على غيرهم ، تحريما باتا يحتاج إلى دليل من كتاب اللّه أو سنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، ولا يصح تخصيص تلك النصوص بآراء جماعات من المتأخرين المقرين على أنفسهم بأنهم من المقلدين . ومعلوم أن المقلد الصرف ، لا يجوز عده من العلماء ولا من ورثة الأنبياء ، كما سترى إيضاحه إن شاء اللّه . وقال صاحب مراقي السعود ، في نشر البنود ، في شرحه لبيته المذكور آنفا ما نصه : يعني أن غير المجتهد ، يحظل له . أي يمنع أن يعمل بمعنى نص من كتاب أو سنة وإن صح سندها لاحتمال عوارضه ، من نسخ وتقييد ، وتخصيص وغير ذلك من العوارض التي لا يضبطها إلا المجتهد ، فلا يخلصه من اللّه إلا تقليد مجتهد . قاله القرافي . ا ه . محل الغرض منه بلفظه . وبه تعلم أنه لا مستند له ، ولا للقرافي الذي تبعه ، في منع جميع المسلمين ، غير المجتهدين من العمل بكتاب اللّه ، وسنة رسوله ، إلا مطلق احتمال العوارض ، التي تعرض لنصوص الكتاب والسنة ، من نسخ أو تخصيص أو تقييد ونحو ذلك ، وهو مردود من وجهين : الأول : أن الأصل السلامة من النسخ حتى يثبت ورود الناسخ والعام ظاهر في العموم حتى يثبت ورود المخصص ، والمطلق ظاهر في الإطلاق ، حتى يثبت ورود المقيد والنص يجب العمل به ، حتى يثبت النسخ بدليل شرعي ، والظاهر يجب العمل به عموما كان أو إطلاقا أو غيرهما ، حتى يرد دليل صارف عنه إلى المحتمل المرجوح . كما هو معروف في محله . وأول من زعم أنه لا يجوز العمل بالعام ، حتى يبحث عن المخصص فلا يوجد ونحو ذلك ، أبو العباس بن سريج وتبعه جماعات من المتأخرين ، حتى حكموا على ذلك الإجماع حكاية لا أساس لها . وقد أوضح ابن القاسم العبادي ، في الآيات البينات غلطهم في ذلك ، في كلامه على شرح المحل لقول ابن السبكي في جمع الجوامع ، ويتمسك بالعام في حياة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قبل
هامش
( 1 ) أخرجه عن جابر بن عبد اللّه : مسلم في الحج حديث 147 ، وأبو داود في المناسك حديث 1905 . ( 2 ) أخرجه عن العرباض : أبو داود في السنة حديث 4607 ، والترمذي في العلم حديث 2676 ، وابن ماجة في المقدمة حديث 42 .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 281 | الشنقيطي