تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
وقد ذم جل وعلا المعرض عن هذا القرآن العظيم في آيات كثيرة كقوله تعالى :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها
[ الكهف : 57 ] الآية . وقوله تعالى :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها
[ السجدة : 22 ] . ومعلوم أن كل من لم يشتغل بتدبر آيات هذا القرآن العظيم أي تصفحها وتفهمها ، وإدراك معانيها والعمل بها ، فإنه معرض عنها ، غير متدبر لها ، فيستحق الإنكار والتوبيخ المذكور في الآيات إن كان اللّه أعطاه فهما يقدر به على التدبر ، وقد شكا النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى ربه من هجر قومه هذا القرآن ، كما قال تعالى
وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً
( 30 ) [ الفرقان : 30 ] . وهذه الآيات المذكورة تدل على أن تدبر القرآن وثفهمه وتعلمه والعمل به ، أمر لا بد منه للمسلمين . وقد بين النبي صلى اللّه عليه وسلم أن المشتغلين بذلك هم خير الناس . كما ثبت عنه صلى اللّه عليه وسلم في الصحيح من حديث عثمان بن عفان رضي اللّه عنه أنه قال « خيركم من تعلم القرآن وعلمه » « 1 » وقال تعالى :
وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ
( 79 ) [ آل عمران : 79 ] . فإعراض كثير من الأقطار عن النظر في كتاب اللّه وتفهمه والعمل به وبالسنة الثابتة المبينة له ؛ من أعظم المناكر وأشنعها ، وإن ظن فاعلوه أنهم على هدى . ولا يخفى على عاقل أن القول بمنع العمل بكتاب اللّه وسنة رسوله صلى اللّه عليه وسلّم ، اكتفاء عنهما بالمذاهب المدونة . وانتفاء الحاجة إلى تعلمهما ، لوجود ما يكفي عنهما من مذاهب الأئمة من أعظم الباطل . وهو مخالف لكتاب اللّه وسنة رسوله وإجماع الصحابة ومخالف لأقوال الأئمة الأربعة . فمرتكبه مخالف للّه ولرسوله ولأصحاب رسوله جميعا وللأئمة رحمهم اللّه ، كما سترى إيضاحه إن شاء اللّه تعالى .

مسائل تتعلق بهذه الآية الكريمة

المسألة الأولى :

اعلم أن قول بعض متأخري الأصوليين : إن تدبر هذا القرآن العظيم ، وتفهمه والعمل
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في فضائل القرآن حديث 5027 .