تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
به . لا يجوز إلا للمجتهدين خاصة ، وأن كل من لم يبلغ درجة الاجتهاد المطلق بشروطه المقررة عندهم التي لم يستند اشتراط كثير منها إلى دليل من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس جلي ، ولا أثر عن الصحابة ، قول لا مستند له من دليل شرعي أصلا . بل الحق الذي لا شك فيه ، أن كل من له قدرة من المسلمين ، على التعلم والتفهم ، وإدراك معاني الكتاب والسنة ، يجب عليه تعلمهما ، والعمل بما علم منهما . أما العمل بهما مع الجهل بما يعمل به منهما فممنوع إجماعا . وأما ما علمه منهما علما صحيحا ناشئا عن تعلم صحيح . فله أن يعمل به . ولو آية واحدة أو حديثا واحدا . ومعلوم أن هذا الذم والإنكار على من يتدبر كتاب اللّه عام لجميع الناس . ومما يوضح ذلك أن المخاطبين الأولين به الذين نزل فيهم هم المنافقون والكفار ، ليس أحد منهم مستكملا لشروط الاجتهاد المقررة عند أهل الأصول ، بل ليس عندهم شيء منها أصلا . فلو كان القرآن لا يجوز أن ينتفع بالعمل به ، والاهتداء بهديه إلا المجتهدون بالإصلاح الأصولي لما وبخ اللّه الكفار وأنكر عليهم عدم الاهتداء بهداه ، ولما أقام عليهم الحجة به حتى يحصلوا شروط الاجتهاد المقررة عند متأخري الأصوليين ، كما ترى . ومعلوم أن من المقرر في الأصول أن صورة سبب النزول قطعية الدخول ، وإذا فدخول الكفار والمنافقين ، في الآيات المذكورة قطعي ، ولو كان لا يصح الانتفاع بهدي القرآن إلا لخصوص المجتهدين لما أنكر اللّه على الكفار عدم تدبرهم كتاب اللّه ، وعدم عملهم به . وقد علمت أن الواقع خلاف ذلك قطعا ، ولا يخفى أن شروط الاجتهاد لا تشترط إلا فيما فيه مجال للاجتهاد ، والأمور المنصوصة في نصوص صحيحة ، من الكتاب والسنة ، لا يجوز الاجتهاد فيها لأحد ، حتى تشترط فيها شروط الاجتهاد ، بل ليس فيها إلا الاتباع ، وبذلك تعلم أنما ذكره صاحب مراقي السعود تبعا للقرافي من قوله :
من لم يكن مجتهدا فالعمل * منه بمعنى النص مما يحظل
لا يصح على إطلاقه بحال لمعارضته لآيات وأحاديث كثيرة من غير استناد إلى دليل . ومن المعلوم ، أنه لا يصح تخصيص عمومات الكتاب والسنة ، إلا بدليل يجب الرجوع إليه . ومن المعلوم أيضا ، أن عمومات الآيات والأحاديث ، الدالة على حث جميع الناس ، على العمل بكتاب اللّه ، وسنة رسوله ، أكثر من أن تحصى ، كقوله صلى اللّه عليه وسلم : « تركت فيكم ما إن