تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ
[ الحج : 40 ] وقال تعالى
يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ
[ الممتحنة : 1 ] أي يخرجون الرسول وإياكم لأجل إيمانكم بربكم . وقال تعالى في إخراجهم له
أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ
[ التوبة : 13 ] الآية . إلى غير ذلك من الآيات . وقرأ هذا الحرف عامة السبعة غير ابن كثير بهمزة مفتوحة بعد الكاف وياء مشددة مكسورة ونون ساكنة . وقرأه ابن كثير وكآئن ، بألف بعد الكاف ، وهمزة مكسورة . وكلهم عند الوقف يقفون على النون الساكنة ، كحال الصلة ، إلا أبا عمرو فإنه يقف على الياء . وقد قدمنا أوجه القراءة في كأين ومعناها ، وما فيها من اللغات ، مع بعض الشواهد العربية في سورة الحج في الكلام على قوله تعالى
فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ
[ الحج : 45 ] الآية . قوله تعالى :
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ
[ 15 ] الآية . أنهار الماء ، وأنهار الخمر التي ذكرها اللّه في هذه الآية بين بعض صفاتها ، في آيات أخرى كقوله تعالى
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
[ البقرة : 25 و 266 ] في آيات كثيرة ، وقوله
وَماءٍ مَسْكُوبٍ
( 31 ) [ الواقعة : 31 ] . وقوله :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ
( 41 ) [ المرسلات : 41 ] ، وقوله
فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ
( 12 ) [ الغاشية : 12 ] ، وقد بين تعالى من صفات خمر الجنة أنها لا تسكر شاربها ، ولا تسبب له الصداع الذي هو وجع الرأس في آيات من كتابه كقوله تعالى :
لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ
( 19 ) [ الواقعة : 19 ] ، وقوله
لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ
( 47 ) [ الصافات : 47 ] . وقد قدمنا معنى هذه الآيات بإيضاح في سورة المائدة في الكلام على قوله تعالى
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ
[ المائدة : 90 ] الآية . وقوله تعالى في الآية الكريمة
غَيْرِ آسِنٍ
أي غير متغير اللون ولا الطعم . والآسن والآجن معناهما واحد ، ومنه قول ذي الرمة :
ومنهل آجن قفر محاضره * تذروا الرياح على جماته البعرا
وقول الراجز :
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 276 | الشنقيطي