كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ ( 171 ) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ( 172 ) وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ
( 173 ) [ الصافات : 171 - 173 ] إلى غير ذلك من الآيات . وقوله تعالى في بيان صفات من وعدهم بالنصر في الآيات المذكورة :
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ
[ الحج : 41 ] الآية . يدل على أن الذين لا يقيمون الصلاة ولا يؤتون الزكاة ولا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر ، ليس لهم وعد من اللّه بالنصر البتة .
فمثلهم كمثل الأجير الذي لم يعمل لمستأجره شيئا ثم جاءه يطلب منه الأجرة .
فالذين يرتكبون جميع المعاصي ممن يتسمون باسم المسلمين ثم يقولون : إن اللّه سينصرنا مغررون لأنهم ليسوا من حزب اللّه الموعودين بنصره كما لا يخفى .
ومعنى نصر المؤمنين للّه ، نصرهم لدينه ولكتابه ، وسعيهم وجهادهم ، في أن تكون كلمته هي العليا ، وأن تقام حدوده في أرضه ، وتتمثل أوامره وتجتنب نواهيه ، ويحكم في عباده بما أنزل على رسوله صلى اللّه عليه وسلّم .
قوله تعالى :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها ( 10 )
[ 10 ] .
قد قدمنا إيضاحه في سورة هود في الكلام على قوله تعالى :
وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ
( 83 ) [ هود : 83 ] ، وأحلنا على الآيات الموضحة لذلك في سورة الروم في الكلام على قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ
[ الروم : 9 ] الآية ؛ وأوضحناها في الزخرف في الكلام على قوله :
فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً
[ الزخرف : 8 ] الآية وفي الأحقاف في الكلام على قوله تعالى :
وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ
[ الأحقاف : 26 ] الآية ، وفي غير ذلك من المواضع .
قوله تعالى :
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ ( 13 )
[ 13 ] الآيات .
التي توضح معنى هذه الآية ، هي المشار إليها في نفس الآية ، التي ذكرنا قبلها .
وما تضمنته هذه الآية الكريمة ، من إخراج كفار مكة للنبي صلى اللّه عليه وسلّم منها بينه في غير هذا الموضع ، كقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ
[ الممتحنة : 1 ] الآية ، وقوله تعالى
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ
[ الأنفال : 30 ] .
وقد أخرجوه فعلا بمكرهم المذكور ، وبين جل وعلا أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم وأصحابه الذين أخرجوا من ديارهم لا ذنب لهم يستوجبون به الإخراج إلا الإيمان باللّه ، كما قال تعالى