تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
يُفْلِحُونَ ( 69 ) مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ
( 70 ) [ يونس : 69 - 70 ] إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى :
كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ
[ 35 ] . قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة يونس في الكلام على قوله تعالى
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ
[ يونس : 45 ] وفي سورة قد أفلح المؤمنون في الكلام على قوله تعالى :
قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعادِّينَ
( 113 ) [ المؤمنون : 113 ] . وبينا في الكلام على آية قد أفلح المؤمنون وجه إزالة إشكال معروف في الآيات المذكورة . قوله تعالى :
بَلاغٌ
. التحقيق إن شاء اللّه أن أصوب القولين في قوله :
بَلَغَ
أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره ، هذا بلاغ ، أي هذا القرآن بلاغ من اللّه إلى خلقه . ويدل لهذا قوله تعالى في سورة إبراهيم
هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ
[ إبراهيم : 52 ] ، وقوله في الأنبياء
إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ
( 106 ) [ الأنبياء : 106 ] ، وخير ما يفسر به القرآن القرآن . والبلاغ اسم مصدر ، بمعنى التبليغ ، وقد علم باستقراء اللغة العربية ، أن الفعال يأتي كثيرا ، بمعنى التفعيل ، كبلغه بلاغا : أي تبليغا ، وكلمه كلاما ، أي تكليما ، وطلقها طلاقا ، وسرحها سراحا ، وبينه بيانا . كل ذلك بمعنى التفعيل ، لأن فعل مضعفة العين ، غير معتلة اللام ولا مهموزته قياس مصدرها التفعيل . وما جاء منه على خلاف ذلك ، يحفظ ولا يقاس عليه ، كما هو معلوم في محله . أما القول بأن المعنى وذلك اللبث بلاغ ، فهو خلاف الظاهر كما ترى ، والعلم عند اللّه تعالى .