تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وقوله في آية الأحقاف هذه كرها في الموضعين مصدر منكر وهو حال أي حملته ذات كره ووضعته ذات كره ، وإتيان المصدر المنكر حالا كثير كما أشار له في الخلاصة بقوله :
ومصدر منكر حالا يقع * بكثرة كبغتة زيد طلع
وقال بعضهم : كرها في الموضعين نعت لمصدر ، أي حملته حملا ذا كره ، ووضعته وضعا ذا كره ، والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى :
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
. هذه الآية الكريمة ، ليس فيها بانفرادها تعرض لبيان أقل مدة الحمل ، ولكنها بضميمة بعض الآيات الأخرى إليها يعلم أقل أمد الحمل ، لأن هذه الآية الكريمة ، من سورة الأحقاف ، صرحت بأن أمد الحمل والفصال معا ، ثلاثون شهرا . وقوله تعالى في لقمان :
وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ
[ لقمان : 14 ] . وقوله في البقرة
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
[ البقرة : 233 ] يبين أن أمد الفصال عامان وهما أربعة وعشرون شهرا ، فإذا طرحتها من الثلاثين بقيت ستة أشهر ، فتعين كونها أمدا للحمل ، وهي أقله ، ولا خلاف في ذلك بين العلماء . ودلالة هذه الآيات على أن ستة أشهر أمد للحمل هي المعروفة عند علماء الأصول بدلالة الإشارة . وقد أوضحنا الكلام عليها ، في مباحث الحج ، في سورة الحج ، في مبحث أقوال أهل العلم ، في حكم المبيت بمزدلفة ، وأشرنا لهذا النوع ، من البيان في ترجمة هذا الكتاب المبارك . قوله تعالى :
حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً
[ 15 ] . قد قدمنا الكلام عليه في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى :
حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ،
وفي ترجمة هذا الكتاب المبارك . قوله تعالى :
وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أَ تَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ ما هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 17 ) أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ
[ 17 - 18 ] الآية . التحقيق إن شاء اللّه أن ،
الَّذِي
في قوله :
وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ
[ 17 ] بمعنى الذين ، وأن الآية عامة في كل عاق لوالديه مكذب بالبحث . والدليل من القرآن على أن الذي ، بمعنى الذين ، وأن المراد به العموم ، أن
الَّذِي