تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة الجاثية

قوله تعالى :
إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 4 ) وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 5 )
[ 3 - 5 ] . ذكر جل وعلا ، في هذه الآيات الكريمة ، من أول سورة الجاثية ستة براهين ، من براهين التوحيد الدالة على عظمته وجلاله ، وكمال قدرته ، وأنه المستحق للعبادة وحده تعالى . الأول : منها خلقه السماوات والأرض . الثاني : خلقه الناس . الثالث : خلقه الدواب . الرابع : اختلاف الليل والنهار . الخامس : إنزال الماء من السماء وإحياء الأرض به . السادس : تصريف الرياح . وذكر أن هذه الآيات والبراهين ، إنما ينتفع بها المؤمنون ، الموقنون الذين يعقلون عن اللّه حججه ، وآياته . فكأنهم هم المختصون بها دون غيرهم . ولذا قال :
لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ
( 3 ) ، ثم قال :
آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
( 4 ) ، ثم قال :
آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
( 5 ) . وهذه البراهين الستة المذكورة في أول هذه السورة الكريمة ، جاءت موضحة في آيات كثيرة جدا كما هو معلوم . أما الأول منها وهو خلقه السماوات والأرض المذكور في قوله :
إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 214 | الشنقيطي