بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة الجاثية
قوله تعالى :
إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 4 ) وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 5 )
[ 3 - 5 ] .
ذكر جل وعلا ، في هذه الآيات الكريمة ، من أول سورة الجاثية ستة براهين ، من براهين التوحيد الدالة على عظمته وجلاله ، وكمال قدرته ، وأنه المستحق للعبادة وحده تعالى .
الأول : منها خلقه السماوات والأرض .
الثاني : خلقه الناس .
الثالث : خلقه الدواب .
الرابع : اختلاف الليل والنهار .
الخامس : إنزال الماء من السماء وإحياء الأرض به .
السادس : تصريف الرياح .
وذكر أن هذه الآيات والبراهين ، إنما ينتفع بها المؤمنون ، الموقنون الذين يعقلون عن اللّه حججه ، وآياته .
فكأنهم هم المختصون بها دون غيرهم .
ولذا قال :
لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ
( 3 ) ، ثم قال :
آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
( 4 ) ، ثم قال :
آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
( 5 ) .
وهذه البراهين الستة المذكورة في أول هذه السورة الكريمة ، جاءت موضحة في آيات كثيرة جدا كما هو معلوم .
أما الأول منها وهو خلقه السماوات والأرض المذكور في قوله :
إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ