تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
الجواب : لا . ثم هب أن النبات خرج من الأرض ، وانشقت عنه فهل يقدر أحد غير اللّه أن يخرج السنبل من ذلك النبات ؟ الجواب : لا . ثم هب أن السنبل خرج من النبات فهل يقدر أحد غير اللّه أن ينمي حبه وينقله من طور إلى طور حتى يدرك ويكون صالحا للغذاء والقوت ؟ الجواب : لا . وقد قال تعالى :
انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 99 ) [ الأنعام : 99 ] ، وكقوله تعالى :
وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً ( 14 ) لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً ( 15 ) وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً
( 16 ) [ النبأ : 14 - 16 ] . وقوله تعالى :
وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ
( 33 ) [ يس : 33 ] ، والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة . واعلم أن إطلاقه تعالى الرزق على الماء ، في آية الجاثية هذه ، قد أوضحنا وجهه في سورة المؤمن في الكلام على قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً
[ غافر : 13 ] الآية . وأما السادس منها : وهو تصريف الرياح المذكور في قوله
وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ
فقد جاء موضحا أيضا في آيات من كتاب اللّه كقوله في البقرة :
وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
( 164 ) [ البقرة : 164 ] وقوله تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ
[ الروم : 46 ] ، وقوله تعالى
وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ
[ الحجر : 22 ] إلى غير ذلك من الآيات . تنبيه اعلم أن هذه البراهين العظيمة المذكورة ، في أول سورة الجاثية ، هذه ثلاثة منها ، من براهين البعث ، التي يكثر في القرآن العظيم ، الاستدلال بها على البعث ، كثرة مستفيضة . وقد أوضحناها في مواضع من هذا الكتاب المبارك في سورة البقرة وسورة النحل وغيرهما ، وأحلنا عليها مرارا كثيرة في هذا الكتاب المبارك وسنعيد طرفا منها هنا لأهميتها إن شاء اللّه تعالى . والأول من البراهين المذكورة هو خلق السماوات والأرض المذكور هنا في سورة الجاثية هذه
إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ
( 3 ) لأن خلقه جل وعلا للسماوات والأرض ، من أعظم البراهين على بعث الناس بعد الموت لأن من خلق الأعظم الأكبر ، لا شك في