عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا
[ الكهف : 65 ] الآية . وفي سورة فاطر في الكلام على قوله تعالى
ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها
[ فاطر : 2 ] الآية .
قوله تعالى :
ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ ( 14 )
[ 14 ] .
هذا الذي ادعوه على النبي صلى اللّه عليه وسلم افتراء ، من أنه معلم ، يعنون أن هذا القرآن علمه إياه بشر ، وأنه صلى اللّه عليه وسلم مجنون ، قد بينا الآيات الموضحة لإبطاله .
أما دعواهم أنه معلم فقد قدمنا الآيات الدالة على تلك الدعوى في سورة النحل ، في الكلام على قوله تعالى :
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ
[ النحل : 103 ] وفي سورة الفرقان في الكلام على قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ
إلى قوله
فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
( 5 ) [ الفرقان : 4 - 5 ] .
وبينا الآيات الموضحة لافترائهم وتعنتهم في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى :
لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ
( 103 ) [ النحل : 103 ] .
وفي الفرقان في الكلام على قوله تعالى :
فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً ( 4 ) وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها
[ الفرقان : 4 - 5 ] الآية .
وأما دعواهم أنه مجنون ، فقد قدمنا الآيات الموضحة لها . ولإبطالها في سورة قد أفلح المؤمنون في الكلام على قوله تعالى :
أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ
[ المؤمنون :
70 ] الآية .
قوله تعالى :
وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ ( 17 ) أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ
[ 17 - 18 ] .
الرسول الكريم هو موسى ، والآيات الدالة على أن موسى هو الذي أرسل لفرعون وقومه كثيرة ومعروفة .
وقوله :
أَدُّوا إِلَيَّ
أي سلموا إلى عباد اللّه يعني بني إسرائيل ، وأرسلوهم معي .
فقوله
عِبادَ اللَّهِ
مفعول به لقوله :
أَدُّوا .
وما تضمنته هذه الآية الكريمة من أن موسى طلب فرعون أن يسلم له بني إسرائيل ويرسلهم معه جاء موضحا في آيات أخر ، مصرح فيها بأن عباد اللّه هم بنو إسرائيل ، كقوله تعالى في طه :
فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ
[ طه : 47 ] وقوله تعالى في الشعراء
فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 16 ) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ
( 17 ) [ الشعراء : 16 - 17 ] الآية .
والتحقيق أنّ أن في قوله
أَنْ أَدُّوا
هي المفسرة ، لأن مجيء الرسول يتضمن معنى القول لا المخففة من الثقيلة ، وأن قوله :
عِبادَ اللَّهِ
مفعول به كما ذكرنا وكما أوضحته آية