السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ
( 190 ) [ آل عمران : 190 ] . وقوله تعالى في فصلت :
وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
[ فصلت : 37 ] الآية ، وقوله تعالى :
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ ( 37 ) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها
[ يس : 37 - 38 ] الآية . وقوله تعالى :
يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ
( 44 ) [ النور : 44 ] ، وقوله تعالى :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ ( 71 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 72 ) وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
( 73 ) [ القصص : 71 - 73 ] ، وقوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 80 ) [ المؤمنون :
80 ] والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة .
وأما الخامس منها وهو : إنزال الماء من السماء وإحياء الأرض به وإنبات الرزق فيها المذكور في قوله :
وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
فقد جاء موضحا أيضا في آيات كثيرة من كتاب اللّه كقوله تعالى في البقرة :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
إلى قوله
لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
( 164 ) [ البقرة : 164 ] ، وقوله تعالى :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ ( 24 ) أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ( 25 ) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا ( 26 ) فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا ( 27 ) وَعِنَباً
إلى قوله
مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ
( 32 ) [ عبس : 24 - 32 ] .
وإيضاح هذا البرهان باختصار أن قوله تعالى :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ
( 24 ) أمر من اللّه تعالى لكل إنسان مكلف أن ينظر ويتأمل في طعامه كالخبز الذي يأكله ، ويعيش به من خلق الماء الذي كان سببا لنباته .
هل يقدر أحد غير اللّه أن يخلقه ؟
الجواب : لا .
ثم هب أن الماء قد خلق بالفعل ، هل يقدر أحد غير اللّه أن ينزله إلى الأرض ، على هذا الوجه الذي يحصل به النفع ، من غير ضرر بإنزاله على الأرض رشا صغيرا ، حتى تروى به الأرض تدريجا . من غير أن يحصل به هدم ، ولا غرق كما قال تعالى :
فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ
[ النور : 43 والروم : 48 ] .
الجواب : لا .
ثم هب أن الماء قد خلق فعلا ، وأنزل في الأرض ، على ذلك الوجه الأتم الأكمل ، هل يقدر أحد غير اللّه أن يشق الأرض ، ويخرج منها مسمار النبات ؟