تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وإني وإني ثم إني وإنني * إذا انقطعت نعلي جعلت لها شسعا
فظل يعمل أياما رويته * وشبه الماء بعد الجهد بالماء
واعلم أن الكلام على القدر ، وخلق أفعال العباد ، قدمنا منه جملا كافية في هذه السورة الكريمة ، في الكلام على قوله تعالى :
وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ
[ الزخرف : 20 ] ، ولا يخفى تصريح القرآن بأن اللّه خالق كل شيء ، كما قال تعالى :
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
[ الزمر : 62 ] الآية ، وقال تعالى :
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً
( 2 ) [ الفرقان : 2 ] . وقال :
هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ
[ فاطر : 3 ] ، وقال تعالى :
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
( 49 ) [ القمر : 49 ] . فالإيمان بالقدر خيره وشره الذي هو من عقائد المسلمين جعله الزمخشري يقتضي أن للّه شيطان ، سبحان اللّه وتعالى عما يقوله الزمخشري علوا كبيرا . وجزى الزمخشري بما هو أهله . الأمر الرابع : هو دلالة استقراء القرآن العظيم أن اللّه تعالى إذا أراد أن يفرض المستحيل ليبين الحق بفرضه علقه أولا بالأداة التي تدل على عدم وجوده وهي لفظة لو ، ولم يعلق عليه البتة إلا محالا مثله ، كقوله :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
[ الأنبياء : 22 ] ، وقوله تعالى :
لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ
[ الزمر : 4 ] ، وقوله تعالى :
لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا
[ الأنبياء : 17 ] الآية . وأما تعليق ذلك بأداة لا تقتضي عدم وجوده كلفظة إن مع كون الجزاء غير مستحيل فليس معهودا في القرآن . ومما يوضح هذا المعنى الذي ذكرنا ، المحاورة التي ذكرها جماعة من المفسرين ، التي وقعت بين النضر بن الحارث ، والوليد بن المغيرة ، وهي وإن كانت أسانيدها غير قائمة ، فإن معناها اللغوي صحيح . وهي أن النضر بن الحارث كان يقول : الملائكة بنات اللّه فأنزل اللّه قوله تعالى :
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ
[ الزخرف : 81 ] الآية . فقال النضر للوليد بن المغيرة : ألا ترى أنه قد صدقني ؟ فقال الوليد : لا ما صدقك ولكنه يقول : ما كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ، أي الموحدين ، من أهل مكة المنزهين له عن الولد . فمحاورة هذين الكافرين ، العالمين بالعربية ، مطابقة لما قررنا .