وإني وإني ثم إني وإنني * إذا انقطعت نعلي جعلت لها شسعا
فظل يعمل أياما رويته * وشبه الماء بعد الجهد بالماء
واعلم أن الكلام على القدر ، وخلق أفعال العباد ، قدمنا منه جملا كافية في هذه السورة الكريمة ، في الكلام على قوله تعالى :
وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ
[ الزخرف :
20 ] ، ولا يخفى تصريح القرآن بأن اللّه خالق كل شيء ، كما قال تعالى :
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
[ الزمر : 62 ] الآية ، وقال تعالى :
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً
( 2 ) [ الفرقان : 2 ] .
وقال :
هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ
[ فاطر : 3 ] ، وقال تعالى :
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
( 49 ) [ القمر :
49 ] .
فالإيمان بالقدر خيره وشره الذي هو من عقائد المسلمين جعله الزمخشري يقتضي أن للّه شيطان ، سبحان اللّه وتعالى عما يقوله الزمخشري علوا كبيرا .
وجزى الزمخشري بما هو أهله .
الأمر الرابع : هو دلالة استقراء القرآن العظيم أن اللّه تعالى إذا أراد أن يفرض المستحيل ليبين الحق بفرضه علقه أولا بالأداة التي تدل على عدم وجوده وهي لفظة لو ، ولم يعلق عليه البتة إلا محالا مثله ، كقوله :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
[ الأنبياء :
22 ] ، وقوله تعالى :
لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ
[ الزمر : 4 ] ، وقوله تعالى :
لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا
[ الأنبياء : 17 ] الآية .
وأما تعليق ذلك بأداة لا تقتضي عدم وجوده كلفظة إن مع كون الجزاء غير مستحيل فليس معهودا في القرآن .
ومما يوضح هذا المعنى الذي ذكرنا ، المحاورة التي ذكرها جماعة من المفسرين ، التي وقعت بين النضر بن الحارث ، والوليد بن المغيرة ، وهي وإن كانت أسانيدها غير قائمة ، فإن معناها اللغوي صحيح .
وهي أن النضر بن الحارث كان يقول :
الملائكة بنات اللّه فأنزل اللّه قوله تعالى :
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ
[ الزخرف : 81 ] الآية .
فقال النضر للوليد بن المغيرة : ألا ترى أنه قد صدقني ؟
فقال الوليد : لا ما صدقك ولكنه يقول :
ما كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ، أي الموحدين ، من أهل مكة المنزهين له عن الولد . فمحاورة هذين الكافرين ، العالمين بالعربية ، مطابقة لما قررنا .