فقوله : لو علمت أن ذلك إليك في معنى
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ ،
فنسبة الولد والشريك إليه معناهما في الاستحالة وادعاء النقص واحد .
فلو كان سعيد يفهم الآية كفهمك الباطل لقال : لو علمت أن ذلك إليك لكنت أول العابدين للّه .
ولكنه لم يقل هذا ، لأنه ليس له معنى صحيح يجوز المصير إليه .
وكذلك تمثيل الزمخشري للآية الكريمة في كلامه القبيح البشع الشنيع الذي يتقاصر عن التلفظ به كل كافر .
فقد اضطر فيه أيضا إلى ألا يعلق على المحال في زعمه إلا محالا شنيعا فإنه قال فيه :
ونظيره أن يقول العدلي للمجبر : إن كان اللّه تعالى خالقا للكفر في القلوب ومعذبا عليه عذبا سرمدا فأنا أول من يقول هو شيطان وليس بإله .
فانظر قول هذا الضال في ضربه المثل في معنى هذه الآية الكريمة بقول الضال الذي يسميه العدلي : إن كان اللّه خالقا للكفر في القلوب إلخ .
فخلق اللّه للكفر في القلوب وتعذيبه الكفار على كفرهم ، مستحيل عنده كاستحالة نسبة الولد للّه ، وهذا المستحيل في زعمه الباطل ، إنما علق عليه أفظع أنواع المستحيل وهو زعمه الخبيث أن اللّه إن كان خالقا للكفر في القلوب ، ومعذبا عليه فهو شيطان لا إله ، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا .
فانظر رحمك اللّه فظاعة جهل هذا الإنسان باللّه ، وشدة تناقضه في المعنى العربي للآية .
لأنه جعل قوله : إن كان اللّه خالقا للكفر ومعذبا عليه بمعنى « إن كان للرحمن ولد » في أن الشرط فيهما مستحيل ، وجعل قوله في اللّه أنه شيطان لا إله ، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا .
كقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : أنا أول العابدين .
فاللازم لكلامه أن يقول : لو كان خالقا للكفر فأنا أول العابدين له ، ولا يخفى أن الادعاء على اللّه أنه شيطان مناقض لقوله : فأنا أول العابدين .
وقد أعرضت عن الإطالة في بيان بطلان كلامه ، وشدة ضلاله ، وتناقضه لشناعته ووضوح بطلانه ، فهي عبارات مزخرفة ، وشقشقة لا طائل تحتها ، وهي تحمل في طياتها الكفر والجهل بالمعنى العربي للآية ، والتناقض الواضح وكم من كلام مليء بزخرف القول ، وهو عقيم لا فائدة فيه ، ولا طائل تحته كما قيل :