الكتاب » « 1 » فنفي الطرفين مع أن الربط صحيح ، ولا يمكن أن ينفي صلى اللّه عليه وسلم هو ولا غيره الطرفين في الآية الأخرى ، فلا يقول هو ولا غيره : ليس له ولد ولا أعبده .
وعلى كل حال ، فالربط بين الشك وسؤال الشاك للعالم أمر صحيح ، بخلاف الربط بين العبادة وكون المعبود والدا أو ولدا فلا يصح .
فاتضح الفرق بين الآيتين وحديث : « لا أشك ولا أسأل أهل الكتاب » رواه قتادة بن دعامة مرسلا .
وبنحوه قال بعض الصحابة . فمن بعدهم ، ومعناه صحيح بلا شك .
وما قاله الزمخشري في تفسير هذه الآية الكريمة يستغربه كل من رآه لقبحه وشناعته ، ولم أعلم أحدا من الكفار في ما قص اللّه في كتابه عنهم يتجرأ على مثله أو قريب منه .
وهذا مع عدم فهمه لما يقول وتناقض كلامه .
وسنذكر هنا كلامه القبيح للتنبيه على شناعة غلطه ، الديني واللغوي .
قال في الكشاف ما نصه :
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ
[ الزخرف : 81 ] وصح ذلك وثبت ببرهان صحيح توردونه وحجة واضحة تدلون بها ، فأنا أول من يعظم ذلك الولد وأسبقكم إلى طاعته والانقياد له ، كما يعظم الرجل ولد الملك لتعظيم أبيه .
وهذا كلام وارد على سبيل الفرض والتمثيل لغرض ، وهو المبالغة في نفي الولد والإطناب فيه ، وألا يترك للناطق به شبهة إلا مضمحلة ، مع الترجمة عن نفسه بإثبات القدم في باب التوحيد ، وذلك أنه علق العبادة بكينونة الولد وهي محال في نفسها ، فكان المعلق بها محالا مثلها فهو في صورة إثبات الكينونة ، والعبادة وفي معنى نفيهما على أبلغ الوجوه وأقواها .
ونظيره أن يقول العدلي للمجبر : إن كان اللّه تعالى خالقا للكفر في القلوب ومعذبا عليه عذابا سرمدا فأنا أول من يقول : هو شيطان وليس بإله .
فمعنى هذا الكلام وما وضع له أسلوبه ونظمه نفي أن يكون اللّه تعالى خالقا للكفر .
وتنزيهه عن ذلك وتقديسه ولكن على طريق المبالغة فيه من الوجه الذي ذكرنا ، مع الدلالة على سماحة المذهب ، وضلالة الذاهب إليه ، والشهادة القاطعة بإحالته والإفصاح عن نفسه بالبراءة منه وغاية النفار والاشمئزاز من ارتكابه .
ونحو هذه الطريقة قول سعيد بن جبير رحمه اللّه للحجاج حين قال له : « أما واللّه
هامش
( 1 ) أخرجه : عبد الرزاق في المصنف ، كتاب أهل الكتاب حديث 10211 ، وابن جرير الطبري في جامع البيان 11 / 116 .