عيسى ،
وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً
( 157 ) أي عيسى
بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ
[ النساء : 157 - 158 ] أي عيسى
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ
أي عيسى
قَبْلَ مَوْتِهِ
أي عيسى
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً
( 159 ) [ النساء : 159 ] أي يكون هو ، أي عيسى عليهم شهيدا .
فهذا السياق القرآني الذي ترى ، ظاهر ظهورا لا ينبغي العدول عنه ، في أن الضمير في قوله قبل موته ، راجع إلى عيسى .
الوجه الثاني : من مرجحات هذا القول ، أنه على هذا القول الصحيح ، فمفسر الضمير ، ملفوظ مصرح به ، في قوله تعالى :
وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ
[ النساء : 157 ] .
وأما على القول الآخر فمفسر الضمير ليس مذكورا في الآية أصلا ، بل هو مقدر تقديره : ما من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن به قبل موته ، أي موت أحد أهل الكتاب المقدر .
ومما لا شك فيه ، أن ما لا يحتاج إلى تقدير ، أرجح وأولى ، مما يحتاج إلى تقدير .
الوجه الثالث من مرجحات هذا القول الصحيح ، أنه تشهد له السنة النبوية المتواترة ، لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم قد تواترت عنه الأحاديث بأن عيسى حي الآن ، وأنه سينزل في آخر الزمان حكما مقسطا .
ولا ينكر تواتر السنة بذلك إلا مكابر .
قال ابن كثير في تفسيره ، بعد أن ذكر هذا القول الصحيح ونسبه إلى جماعة من المفسرين ما نصه :
وهذا القول هو الحق كما سنبينه بعد بالدليل القاطع إن شاء اللّه تعالى ا ه .
وقوله بالدليل القاطع يعني السنة المتواترة ، لأنها قطعية وهو صادق في ذلك .
وقال ابن كثير ، في تفسير آية الزخرف هذه ما نصه :
وقد تواترت الأحاديث ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، « أنه أخبر بنزول عيسى عليه السلام قبل يوم القيامة إماما عادلا وحكما مقسطا » « 1 » ا ه منه .
وهو صادق في تواتر الأحاديث بذلك .
وأما القول بأن الضمير في قوله قبل موته راجع إلى الكتاب فهو خلاف ظاهر القرآن ، ولم يقم عليه دليل من كتاب ولا سنة .
هامش
( 1 ) ابن كثير ، التفسير 4 / 133 ، 134 .