تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
[ المؤمنون : 55 - 56 ] ، وقوله تعالى
وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً
[ سبأ : 37 ] ، وقوله تعالى
قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ
( 48 ) [ الأعراف : 48 ] ، وقوله تعالى :
ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ
( 2 ) [ المسد : 2 ] وقوله تعالى :
وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى
( 11 ) [ اليل : 11 ] وقوله تعالى
وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ
[ الأنعام : 94 ] إلى غير ذلك من الآيات . وقد قدمنا طرفا من هذا في سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى :
وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً
( 36 ) [ الكهف : 36 ] . ولنرجع إلى تفسير ألفاظ الآية الكريمة . فقوله
لَجَعَلْنا
أي صيرنا ، وقوله
لِبُيُوتِهِمْ
بدل اشتمال مع إعادة العامل ، من قوله لمن يكفر ، وعلى قراءة سقفا بضمتين ، فهو جمع سقف ، وسقف البيت معروف . وعلى قراءة سقفا بفتح السين ، وسكون القاف : فهو مفرد أريد به الجمع . وقد قدمنا في أول سورة الحج في الكلام على قوله تعالى
ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا
[ الحج : 5 ] أن المفرد إذا كان اسم جنس . يجوز إطلاقه مرادا به الجمع وأكثرنا من أمثلة ذلك في القرآن ، ومن الشواهد العربية . على ذلك . وقوله
وَمَعارِجَ
الظاهر أنه جمع معرج بلا ألف بعد الراء . والمعرج والمعراج بمعنى واحد وهو الآلة التي يعرج بها أي يصعد بها ، إلى العلو . وقوله : يظهرون أي يصعدون ويرتفعون ، حتى يصيروا على ظهور البيوت . ومن ذلك المعنى قوله تعالى
فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً
( 97 ) [ الكهف : 97 ] . والسرر جمع سرير ، والاتكاء معروف . والأبواب جمع باب وهو معروف ، والزخرف الذهب . قال الزمخشري : إن المعارج التي هي المصاعد ، والأبواب والسرر كل ذلك من فضة ، كأنه يرى اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في ذلك ، وعلى هذا المعنى فقوله زخرفا مفعول ، عامله محذوف والتقدير وجعلنا لهم مع ذلك زخرفا . وقال بعض العلماء : إن جميع ذلك بعضه من فضة ، وبعضه من زخرف ، أي ذهب . وقد ذكر القرطبي أن إعراب قوله وزخرفا على هذا القول أنه منصوب بنزع الخافض ، وأن المعنى من فضة ، ومن زخرف ، فحذف حرف الجر فانتصب زخرفا . وأكثر علماء النحو على أن النصيب بنزع الخافض ليس مطردا ولا قياسيا ، وما سمع منه يحفظ ولا يقاس عليه .