لِبُيُوتِهِمْ
بكسر الباء لمجانسة الكسرة للياء .
وقوله سقفا : قرأه نافع ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، وعاصم ، سقفا بضمتين ، على الجمع .
وقرأه ابن كثير وأبو عمرو
سُقُفاً
بفتح السين وإسكان القاف على الإفراد المراد به الجمع .
وقوله :
وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا
قرأه نافع وابن كثير ، وابن عامر ، في رواية ابن ذكوان ، وإحدى الروايتين عن هشام وأبي عمرو والكسائي
لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا
بتخفيف الميم من لما .
وقرأه عاصم ، وحمزة وهشام ، عن ابن عامر ، وفي إحدى الروايتين
لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا
بتشديد الميم من لما .
ومعنى الآية الكريمة ، أن اللّه لما بين حقارة الدنيا ، وعظم شأن الآخرة في قوله :
وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
( 32 ) [ الزخرف : 32 ] .
أتبع ذلك ببيان شدة حقارتها ، وأنه جعلها مشتركة ، بين المؤمنين ، والكافرين وجعل ما في الآخرة من النعيم خاصا بالمؤمنين ، دون الكافرين وبين حكمته في اشتراك المؤمن مع الكافر ، في نعيم الدنيا بقوله :
وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً
أي لولا كراهتنا لكون جميع الناس أمة واحدة ، متفقة على الكفر ، لأعطينا زخارف الدنيا كلها للكفار .
ولكننا لعلمنا ، بشدة ميل القلوب إلى زهرة الحياة الدنيا ، وحبها لها لو أعطينا ذلك كله للكفار ، لحملت الرغبة في الدنيا جميع الناس على أن يكونوا كفارا ، فجعلنا في كل من الكافرين والمؤمنين غنيا وفقيرا ، وأشركنا بينهم في الحياة الدنيا .
ثم بين جل وعلا اختصاص نعيم الآخرة بالمؤمنين في قوله :
وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ
( 35 ) [ الزخرف : 35 ] .
أي خالصة لهم دون غيرهم .
وهذا المعنى جاء موضحا في غير هذا الموضع ، كقوله تعالى في الأعراف :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ
[ الأعراف : 32 ] .
فقوله :
قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
[ الأعراف : 32 ] أي مشتركة بينهم في الحياة الدنيا ، خالصة يوم القيامة .
أي خاصة بهم ، دون الكفار ، يوم القيامة .