أمر اللّه جل وعلا ، نبيه صلى اللّه عليه وسلم في هذه الآية الكريمة أن يتمسك بهدي هذا القرآن العظيم ، وبين له أنه على صراط مستقيم أي طريق واضح . لا اعوجاج فيه ، وهو دين الإسلام الذي تضمنه هذا القرآن العظيم ، الذي أوحي إليه .
وما تضمنته هذه الآية الكريمة ، قد جاء موضحا في آيات أخر ، من كتاب اللّه .
أما أمره بالتمسك بالقرآن العظيم ، فقد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى :
وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ
[ الكهف :
27 ] .
وأما إخباره له صلى اللّه عليه وسلم على صراط مستقيم فمن الآيات التي أوضح ذلك فيها قوله تعالى :
ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
( 18 ) [ الجاثية : 18 ] ، وقوله تعالى :
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 52 ) صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
[ الشورى : 52 - 53 ] ، وقوله تعالى :
وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 73 ) وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ
( 74 ) [ المؤمنون : 73 - 74 ] وقوله تعالى :
فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ
( 67 ) [ الحج : 67 ] وقوله تعالى :
فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ
( 79 ) [ النمل : 79 ] إلى غير ذلك من الآيات .
وآية الزخرف هذه تدل على أن التمسك بهذا القرآن على هدى من اللّه ، وهذا معلوم بالضرورة .
قوله تعالى :
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ( 45 )
[ 45 ] .
ما تضمنته هذه الآية الكريمة . من أن جميع الرسل جاءوا بإخلاص التوحيد للّه ، الذي تضمنته كلمة لا إله إلا اللّه ، جاء موضحا في آيات كثيرة ، كقوله تعالى
وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ
[ النحل : 36 ] .
وقوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ
( 25 ) [ الأنبياء : 25 ] ، وذلك التوحيد هو أول ما يأمر به كل نبي أمته .
قال تعالى :
لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
[ الأعراف : 59 ] ، وقال تعالى :
وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
[ الأعراف : 65 ] ، وقال تعالى :
وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
[ الأعراف : 73 ] ، وقال تعالى :
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ
[ الأعراف : 85 ] الآية . إلى غير ذلك من الآيات .